أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا:
التخزين المستمر للمياه في بحيرة سد النهضة دون استغلالها هو سبب فيضان النيل الأزرق
السدود السودانية صغيرة الحجم ومحدودة القدرة على الاستيعاب
إثيوبيا خالفت الاتفاق ولم تقم بتصريف تدريجي للمياه كما كان يفترض أن يحدث
نصحنا إثيوبيا بتفريغ جزء من المياه تدريجيًا لكنها رفضت حتى لا يظهر فشل السد
هطول أمطار جديدة أجبر إثيوبيا على فتح بوابات المفيض
إثيوبيا تمرر من 700 إلى 750 مليون متر مكعب من المياه يوميًا وهو أكثر من ضعف المعدل الطبيعي
مصر تتحكم في تصريف المياه من السد العالي بناءً على الاحتياجات
كتب – محمد إبراهيم:
قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة، إن سد النهضة يتسبب في فيضان النيل الأزرق ويهدد السودان بسبب التخزين المستمر للمياه في بحيرة سد النهضة، دون استغلالها بشكل مناسب طوال العام الماضي، ما أدى إلى استمرار ارتفاع منسوب النيل في “الخرطوم”.
إثيوبيا أكملت الملء الرابع.. والتوربينات متوقفة
وأوضح “شراقي”، في تصريح خاص لموقع “مرفق مصر”، أن إثيوبيا أكملت الملء الرابع لسد النهضة في 5 سبتمبر 2024، لكنها لم تستخدم المياه المخزنة، لاسيما أن التوربينات توقفت عن العمل، ومع ذلك لم تقم بتصريف تدريجي للمياه كما كان يفترض أن يحدث.
وأضاف: “نصحنا إثيوبيا بتفريغ جزء من المياه تدريجيًا منذ يناير، خاصة مع توقف التوربينات، لكن الجانب الإثيوبي رفض، حتى لا يظهر أن السد لا يعمل، في ظل الترويج الدائم داخليًا بأن التوربينات تعمل بكفاءة”.
وأشار أستاذ الموارد المائية، إلى أن هطول أمطار جديدة في موسم صيف 2025 على بحيرة السد، التي كانت ممتلئة بالفعل، أدى إلى زيادة منسوب المياه، ما أجبر إثيوبيا على فتح بوابات المفيض في 9 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع احتفالية افتتاح السد.
وأكد “شراقي” أن التوربينات لا تزال متوقفة حتى الآن، وأن إثيوبيا تمرر حاليًا نحو 700 إلى 750 مليون متر مكعب من المياه يوميًا، وهو أكثر من ضعف المعدل الطبيعي في هذا الوقت من العام، الذي يتراوح بين 300 إلى 400 مليون متر مكعب فقط.
وأوضح أن هذه الكمية الكبيرة وصلت إلى السودان بشكل مفاجئ، حيث استمر تصريف المياه بكميات كبيرة لليوم الخامس على التوالي، مما أدى إلى فيضان واسع، خاصة أن السدود السودانية صغيرة الحجم ومحدودة القدرة على الاستيعاب، محذرًا من استمرار هذه المعدلات العالية لمدة أسبوع، لما قد تسببه من أضرار جسيمة في السودان.
وتابع: “من المتوقع أن تنخفض كميات التصريف من سد النهضة خلال يوم أو يومين إلى النصف، بعد أن انخفض منسوب البحيرة بنحو 4 مليارات متر مكعب، وهو ما يسمح بانتظار تشغيل التوربينات، وإن لم تشغّل، يجب تصريف المياه تدريجيًا لتجنب تكرار نفس الخطأ”.
السد العالي.. حماية مصر من مفاجآت سد النهضة
وعن وضع مصر، أكد الدكتور شراقي، أن السد العالي جاهز تمامًا لاستقبال كميات المياه الكبيرة، دون أن يشكل ذلك أي خطر، مضيفًا: “السد العالي هو صمام الأمان لمصر، وسعته التخزينية الضخمة التي تصل إلى 162 مليار متر مكعب تمكنه من استيعاب حتى مليار متر مكعب يوميًا دون مشكلة”.
مصر تتحكم في المياه حسب الاحتياجات
وأكد أن مصر تتحكم في تصريف المياه من السد العالي بناءً على الاحتياجات، خاصة أن البلاد تقترب من نهاية موسم الزراعة الصيفي، ما يعني انخفاض الطلب على المياه في الفترة المقبلة.




