يعتبر عمال المجاري والصرف الصحي، علي مستوى جميع المحافظات هم الجندي المجهول، الذي يقدم صحته في خدمة بلدهم، فلا شك أن عملية المجاري والصرف الصحي، ليست عملا شاقا فحسب، با هي خطر داهم علي الصحة..
ولولا هؤلاء الرجال لوجدنا العديد من الشوارع خاصة تلك غير المخططة جيدا، تفوح منها رائحة برك المجاري..
ومن بين هؤلاء الرجال الذين يقدمون صحتهم من أجل البلد، يظهر رجال منطقتي الدقي والعجوزة، الذين لا يراهم أحد إلا عندما تغرق الشوارع أو تفوح منها الروائح الكريهة، رجال يغطسون بأيديهم في مياه الصرف لا طلبًا للربح، بل لحماية الناس من فوضى قد تسببها بالوعة مسدودة أو مجرى متعطل.
وهؤلاء الرجال يعملون دون كد أو تعب، ودون خجل من عملهم.. موقع مرفق مصر ، التقئ أحد هؤلاء الرجال، ويدعى أحمد، وهو عامل الصرف الصحي البالغ من العمر 40 عامًا، ليحدثنا عن مشقات عمله يوميا، وكيف يواجه نظرات أبنائه والناس.
يوميات بين البالوعات
يقول أحمد: أبدأ يومي باكرًا في جولات تفتيش وصيانة لمجاري المدينة، يروي وهو يجلس لالتقاط أنفاسه على أحد الأرصفة بعد خروجه من بالوعة مسدودة “الشغل عمره ما كان عيب.. وأنا فخور جدًا بشغلي قصاد ولادي”.
ورغم طبيعة العمل الشاقة، والمخاطر التي تحيط به، من أمراض جلدية ناتجة عن الرواسب الكيميائية، إلى الحشرات الضارة، إلا أن أحمد لا يفقد ابتسامته، ويقول: “الرواسب دي خطر علينا.. لازم نغير هدومنا على طول، ونستعمل مرهم مخصوص.. وإلا هتأكل في جسمنا”.
ومن المواقف الطريفة التي اعتادها، رؤيته للصراصير داخل البالوعات، والتي يعتبرها علامة مطمئنة: قائلًا: “لو فيه صرصار في البلاعة.. يبقى ريحة المجاري معقولة ونقدر نشتغل.. إحنا عايشين زيهم”.
خدمة صامتة تحمي الجميع
بينما يحتفل الناس في الإجازات والمناسبات، لا يعرف أحمد عطلة، يواصل عمله بصمت، مؤمنًا أن ما يقدمه ليس مجرد وظيفة بل “رسالة”، ويقول بثقة: “من غيرنا الشوارع هتبقى خرابة، والبيوت هتتغرق لو البلاعات اتسدت”.
رغم نظرة بعض المارة الاستعلائية أو نظرات الاشمئزاز، لا يشعر أحمد بالنقص أو الخجل، بل يزداد فخرًا بما يفعل، خاصة حين يرى أبناءه ينظرون إليه بإعجاب.
لا يفكر أحمد في ترك عمله، رغم كل المشقة، ويختتم بابتسامة: “أنا راضي عن شغلي.. ومش هسيبه غير لما أموت.. ولادي فخورين بيا.. وأنا فخور إني بخدم بلدي”.




