بث تجريبي
17 أبريل, 2026 | 17:05
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةهل نحتاج إلى مركز لبحوث مياه الشرب والصرف الصحى!!

هل نحتاج إلى مركز لبحوث مياه الشرب والصرف الصحى!!

بقلم: إسماعيل النويشى

في ظل التوسع الكبير في مهام واختصاصات شركات مياه الشرب والصرف الصحي، لم يعد دورها مقتصرًا على التشغيل والصيانة فقط، بل امتد ليشمل التخطيط، والتنفيذ، وإدارة أصول ضخمة تخدم ما يقرب من 120 مليون مواطن.

هذا التحول يطرح سؤالًا ومقترحًا مهمًا أمام المهندسة راندة المنشاوى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، والمهندس أحمد عمران نائب وزيرة الإسكان للمرافق، وكذلك المهندس مصطفي الشيمى رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى: هل آن الأوان لإنشاء كيان بحثي متخصص يقود هذا القطاع علميًا وفنيًا؟

الفكرة المطروحة بإنشاء مركز لبحوث مياه الشرب والصرف الصحي ليست رفاهية، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، فبينما تمتلك قطاعات أخرى مراكز بحثية راسخة في مجالات الري، والميكانيكا، والكهرباء، والزراعة، والمياه الجوفية، يظل قطاع مياه الشرب والصرف الصحي رغم أهميته الإستراتيجية في حاجة إلى مظلة بحثية موحدة تدعم قراراته وتوجهاته.

المقترح يقوم على تبني وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، أو الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إنشاء هذا المركز، مع توفير تمويل مستدام من خلال مساهمات شركات المياه، ولو بنسبة محدودة مثل 1% من مخصصاتها لضمان استمرارية العمل البحثي وتطويره.

ووفق متخصصين فإن مركز بحوث مياه الشرب والصرف الصحى يمكن أن يمثل نقلة نوعية في إدارة القطاع، من خلال توليه مهامَّ متعددة، في مقدمتها إعداد واعتماد الدراسات والتصميمات الخاصة بمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، ووضع المواصفات القياسية الموحدة التي تضمن جودة التنفيذ وكفاءة التشغيل.

كما سيكون للمركز دور محوري في وضع معايير دقيقة لاحتياجات المواطنين في المدن والقرى، بما يحقق العدالة في توزيع الخدمات ويرفع من كفاءتها، إلى جانب مناقشة وتقييم الأبحاث الفنية والدراسات التطبيقية المرتبطة بالقطاع.

ولا تتوقف أهمية المركز عند الجانب النظري، بل تمتد إلى الجوانب الفنية الدقيقة، مثل اعتماد تقنيات المعالجة، واختيار أنواع الطلمبات والمواسير، ودراسة مدى تحملها ومقاومتها والعمر الافتراضي لها، وهو ما يسهم في ترشيد الإنفاق وتحقيق الاستدامة.

ومن أبرز الأدوار المقترحة أيضًا، أن يصبح المركز منصة علمية معتمدة تمنح درجات الماجستير والدكتوراه بالتنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات، بما يضيف ثقلًا علميًا حقيقيًا، ويخلق كوادر بحثية متخصصة تخدم القطاع لسنوات طويلة.

وفي جانب لا يقل أهمية، يمكن أن يتحول المركز إلى مصنع لإعداد وتأهيل القيادات، من خلال برامج تدريبية متخصصة تستهدف جميع المستويات الوظيفية، بدءًا من مديري الإدارات وصولًا إلى رؤساء الشركات. بل ويطرح المقترح فكرة إخضاع القيادات لاختبارات ودورات تأهيلية قبل تولي المناصب، بما يضمن اختيار الأفضل وفق معايير علمية واضحة.

ومقترح إنشاء مركز لبحوث مياه الشرب والصرف الصحي لا يعني فقط إضافة كيان جديد، بل يمثل خطوة إستراتيجية نحو استكمال بناء منظومة متكاملة لمرافق مياه الشرب والصرف الصحى، قائمة على العلم والمعرفة، وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف المستقبل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات