بقلم: إبراهيم حسن
قرأت ما نشره الموقع الإلكتروني لـ«مرفق مصر» منذ أيام، وجلست أفكر كثيرًا.. وأدعوك أن تتخيل معي هذا المشهد البسيط:
زجاجة مياه تصل إلى منزلك نقية، تم معالجتها وتم مراقبة الجودة لها، ثم تمر عبر شبكة تمتد لآلاف الكيلومترات، ثم تدفع مقابلها: مليمًا ونصف المليم…
نعم تدفع عملة لم نعد نراها!
وفي مشهد نهاري خارجي، تخرج بنفسك إلى أقرب سوبر ماركت تشتري زجاجة مياه فتدفع 6 جنيهات.
المشهد هنا ليس مقارنة سعر، بل مقارنة فلسفة، بين خدمة تقدمها الدولة باعتبار المياه حقًا أصيلًا للحياة، ومنظومة اقتصادية كاملة تُسخر لضمان وصول هذا الحق لكل بيت مصري مهما كان موقعه أو قدرته… وبين منتج تجاري، تُحدد قيمته قواعد السوق من تكلفة وتعبئة ونقل وإعلان وربح.
الحقيقة التي قد لا نراها، أن “المليم ونصف المليم” ليس سعرًا… بل قرار دولة.
قرار بأن تبقى المياه في متناول الجميع، لا تُقاس فقط بالتكلفة، بل بقيمتها الإنسانية.
لكن.. وسط هذا الإعجاب يظل السؤال حاضرًا:
إلى متى يمكن أن تستمر هذه المعادلة؟ وهل يمكن الحفاظ على هذا الدعم بنفس الصورة، دون أن نؤثر على كفاءة التشغيل أو استدامة الموارد؟
التحية واجبة…
لمنظومة تعمل في صمت، توصل الحياة إلى بيوتنا كل يوم دون أن نشعر بحجم الجهد أو التكلفة الحقيقية.
لكن الأهم من التحية…
هو الوعي.. أن ندرك قيمة ما يصل إلينا والترشيد وأن تكون ثقافة ترشيد المياه أسلوب حياة، وأن نستخدم المياه بمسؤولية، لأن كل قطرة… وراءها منظومة محترمة.
لذا وجبت التحية..
تحية إلي قيادات ورجال الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى وشركاتها التابعة…
وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر




