بث تجريبي
1 مارس, 2026 | 18:43
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةليس دفاعًا عن "ممدوح رسلان"!

ليس دفاعًا عن “ممدوح رسلان”!

بقلم: إبراهيم على 

“لقد انتصرنا…”…. بزهو شديد، وفَخَار وخُيَلاء، وبملء فيه، نطق بهذه العبارة، أحد كِبَار قيادات وزارة الإسكان، تعليقًا على رحيل، المهندس ممدوح رسلان، عن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى.
هذه العبارة الخطيرة، تحمل دلالات سلبية كبيرة، وتؤكد أن ما ينتظر “القابضة” فى المستقبل ليس بأفضل مما فاتها، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: إن هذه العبارة تعكس وجود صراع يُشبه “التار البايت” يحمل الطابع الشخصى، لا الاختلاف الموضوعى.
ثانيًا: هذه العبارة تختصر ملف ومشكلات “القابضة” والتى تُعتبر إحدى كُبرى شركات مياه الشرب والصرف الصحى فى إفريقيا والشرق الأوسط، فى شخص المهندس ممدوح رسلان، وكأنه كان مالكًا لتلك الشركة و”سيد قراره”، وكأنه أيضًا كان مُمسِكًا فى يده بصلاحيات مُطلقة، يعمل ما يخطر بباله، يتصرف بمعزل عن القوانين واللوائح، ولا تُتَابعهُ وتُرَاقبهُ وتُفَتِش عليه كل الجهات المُختصة.. والحقيقة كانت على العكس تمامًا من ذلك، فإن كل ما كان يفعله الرجُل، كان بمباركة الجميع وبعلمهم!!!.
ثالثًا: هذه العبارة تعنى أنه كان هناك ما يشبه الحرب، وأنه بإزاحة “رسلان” تحقق النصر، ووضعت الحرب أوزارها، وهذا الأمر يكشف “عوار الرؤية وتشوش الهدف”، فإزاحة “رسلان” لا يمكن اعتباره هدًفا، تحقق النصر بتحققه، إنما يجب أن يكون وسيلة ضمن وسائل أخرى عديدة يجب اتباعها، لتحقيق الهدف الرئيس والأصيل والحقيقى، وهو إصلاح وتحديث وتطوير “القابضة” ورفع معدلات الإنجاز، وتحسين مركزها المالى من خلال زيادة الإيرادات وترشيد المصروفات، لتتحقق الأرباح، وساعتها ستكون قادرة على تحسين أوضاع العاملين بها، وتلبية مطالبهم واحتياجاتهم للعيش بكرامة.
هناك دلالات سلبية وعديدة أخرى لهذه العبارة “الساذجة” لكن لا يتسع المقام لذكرها.
أعود لأصل الموضوع، والذى يُمكن تلخيصه بمنتهى البساطة فى عُنصرين رئيسيين وهما:
الُعنصر الأول: هو إدارة الشركة “القابضة” والشركات التابعة، تُعاني ظروفا شديدة التعقيد والصعوبة، تتمثل فى أن هناك إيرادات محدودة تأتى من مصدر رئيسى وبضعة مصادر ثانوية، وفى المقابل هناك فواتير كهرباء تلتهم أكثر من 30% من تلك الإيرادات، ومستلزمات إنتاج وتشغيل ومواد خام تَضَاعَف سعرها 200%، وخطط وبرامج إحلال وإبدال وصيانة وتشغيل للشبكات والمحطات، تلتهم نسبة ليست بقليلة من الإيرادات، وهناك الأجور والحوافز والبدلات، وهناك…الخ.
أمام تلك المُعادلة المُعَقَّدة، وبين محدودية الإيرادات، واتساع وتزايد حجم المصروفات، تجد “القابضة” والشركات التابعة، أنفسها فى موقف صعب.

العُنصر الثانى: أوضاع العاملين، فهم يعانون ظروفا معيشية صعبة، بسبب زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، لدرجة أن كلاً منهم أصبح ممسكًا فى يده بما يسمى قائمة “التنازلات الإجبارية” وهى قائمة تضم سلعًا وخدمات، تنازل عنها كرهًا؛ لأنه لا يستطيع تحمل تكلفتها، وتلك القائمة تتمدد يومًا بعد يوم!!!.
وكل هذا يحدث نتيجة تدنى الأجور، وضعف البدلات، وعدم ضم العلاوات، وتدنى مستوى الخدمات الصحية، وعدم تثبيت العمالة المؤقتة، وعدم تسوية الأوضاع الوظيفية لمن حصلوا على مؤهلات عُليا أثناء الخدمة.. إلخ!!!

هذان الُعنصران، يُجَسِدان فى الوقت الراهن، أوضاع القائمين على مجالس إدارات شركات المياه والصرف الصحى من جانب، والعاملين فيها من جانب آخر.

نحن أمام شركات تعانى مراكز مالية لا تُحسد عليها، لدرجة أن بعض تلك الشركات – مياه أسوان – أجور العاملين فيها أكبر من كامل إيراداتها، وفى المقابل هناك عشرات الآلاف من العاملين، لهم مطالب مشروعة، وحقوق واجبة الأداء.

“الإدارات العليا” غير قادرة على تلبية المطالب، خاصة أن مطلبًا واحدًا من تلك المطالب (ضم العلاوات بأثر رجعى من 2016 يحتاج وحده لـ20 مليار جنيه تقريبًا) والعاملون غير قادرين على الانتظار.

هذه هى حقيقة الموقف على الأرض، وبالتالى فإن إزاحة “رسلان” ليست انتصارًا، وليست حلاً للمشكلات، ولمن يُشكك، أقول: اليوم مضى 32 يومًا على رحيل “رسلان”.. ما الجديد على أرض الواقع؟ ما هو القرار الإستراتيجى الذى تم اتخاذه وننتظر نتائجه السحرية فى القريب العاجل؟

وهنا.. أهمس فى أُذن المهندس أحمد جابر، وأقول له: (إن إدارة “القابضة” لن تنجح بكثرة الزيارات الميدانية، ولا بالتعليمات الشفوية والرسائل الصوتية لتطبيق الـ”واتس آب” ولا بتعطيل “البوسطة” ولا بتهميش النواب وعدم الاجتماع بهم ولو مرة لمناقشة ووضع الخطط، ولا بإحاطة العمل بالسرية والكتمان، ولا بأنك تقوم وحدك وبنفسك بكل شىء…..الخ).

وأخيرًا.. ما تضمنته السطور السابقة، كان تشخيصًا مُلخصًا للموقف.. غير أننى أطلب من “م. جابر” إعادة قراءة محضر الجمعية العمومية الأخيرة لـ”القابضة” جيدًا، لأنه تضمن حلًا مهمًا للخروج من عنق الزجاجة وهناك حلول أخرى.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات