كتب ـ هاني إبراهيم:
وصل الأستاذ الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري إلى المملكة المغربية للمشاركة في فعاليات المؤتمر العالمي التاسع عشر للمياه الذي تنظمه الرابطة الدولية لموارد المياه IWRA بالشراكة مع وزارة التجهيز والماء المغربية، تحت عنوان “المياه في عالم متغير: الابتكار والتكيّف”.
وقبل انطلاق فعاليات المؤتمر، قام الدكتور سويلم يرافقه السفير أحمد نهاد عبد اللطيف سفير جمهورية مصر العربية لدى المغرب، بزيارة تفقدية لمحطة أغادير لتحلية مياه البحر لأغراض الشرب والزراعة، والتي تُعد من أكبر المشروعات المنفذة بالمغرب لمواجهة ندرة المياه وتأثيرات تغير المناخ، وتهدف إلى تأمين احتياجات مياه الشرب لمدينة أغادير والمراكز الحضرية المحيطة بها بإجمالي نحو ٢ مليون نسمة، إضافة إلى توفير مياه الري لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية عالية القيمة بمنطقة سهل شتوكة بمساحة ٣٥ ألف فدان.

واستعرض فريق عمل المحطة مكونات المشروع وطريقة تشغيله، إلى جانب المنظومة الزراعية المعتمدة على المياه المنتجة، مشيرين إلى أن سهل شتوكة يُعد قلب الإنتاج الزراعي التصديري في المغرب ومركزًا رئيسيًا لإنتاج الخضر داخل الصوب الزراعية، وأن المشروع يعزز الأمن المائي والغذائي والاقتصادي للمملكة، ويدعم قطاع الصادرات الزراعية الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل والعملات الصعبة، ويسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأشاد الدكتور سويلم خلال الزيارة بهذا النموذج الناجح في مجال التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء، والذي يُعد أحد محاور الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية 2.0، ونموذجًا لتطبيق مبدأ الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والنظم البيئية WEFE NEXUS، مؤكدًا حرص مصر على تعزيز التعاون مع الدول العربية وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب الناجحة في مجال التحلية الموجهة لدعم الإنتاج الغذائي لمواجهة تحديات الندرة المائية وتغير المناخ.

وأضاف سيادته أن الربط بين التحلية والطاقة المتجددة يسهم في خفض التكلفة التشغيلية للمتر المكعب من المياه وتقليل الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى أن استدامة هذا النوع من المشروعات تتطلب إدارة رشيدة للتكاليف والاستثمارات، والالتزام بالمعايير البيئية في التخلص من الرجيع الملحي، وضمان استمرارية التشغيل والصيانة وبناء القدرات الفنية المحلية.
وأكد الدكتور سويلم أن محطة أغادير تُعد نموذجًا متميزًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP، موجها التحية لوزارة التجهيز والمياه المغربية وفريق عمل المحطة.

ويعتمد المشروع على تقنية التناضح العكسي Reverse Osmosis مع نظم معالجة مسبقة عالية الكفاءة، إضافة إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة في تشغيل جزء كبير من المنظومة وخاصة التوسعات، عبر محطة طاقة رياح بقدرة ١٥٠ ميجاوات، بما يقلل البصمة الكربونية ويخفض التكلفة التشغيلية.

ويدعم المشروع الصادرات الزراعية المغربية خصوصًا الخضر والفاكهة المصدرة للأسواق الأوروبية، كما يوفر مصدرًا مائيًا ثابتًا وعالي الجودة للمحاصيل ذات القيمة التصديرية، ويعزز الاستقرار في المواسم الزراعية، ويقلل مخاطر فقدان الإنتاج نتيجة الجفاف، ويحد من الضغط على المياه الجوفية التي تعرضت للاستنزاف والتملح.

ويتم نقل المياه المنتجة من محطة التحلية إلى المناطق الزراعية عبر خطوط ضغط عالٍ، مرورًا بخزانات تنظيمية لضبط التصريف وفق الطلب، ثم توزيعها عبر شبكات ري فرعية تعتمد على الري بالتنقيط، ونظم للتحكم في الضغط والتصرفات، مع استخدام عدادات ذكية لقياس استهلاك كل مزرعة، بما يدعم تحسين إدارة وتوزيع المياه.





