بث تجريبي
21 مارس, 2026 | 17:21
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةبالأرقام لا بالشعارات.. كيف تم اختصار 20 عامًا من العمل في 5...

بالأرقام لا بالشعارات.. كيف تم اختصار 20 عامًا من العمل في 5 سنوات بقطاع المرافق؟.. حوار د. سيد إسماعيل

كتب ـ إبراهيم علي وأحمد الفيومي:

في المشروعات القومية الكبرى، لا تكفي النوايا الحسنة ولا تكفي الميزانيات وحدها.. إنما الفيصل الحقيقي هو الرقم: كم أنجزنا؟ وفي أي مدة؟ وبأي كفاءة؟

في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، تكشف الأرقام عن تحوّل غير مسبوق؛ عشرات السنين من العمل المتراكم اختُصرت في أقل من عقد، ليس بفعل الصدفة، بل نتيجة تغيير جذري في فلسفة التخطيط والتنفيذ، وربط التمويل بالنتائج، والعمل بمنهج البرامج لا المشروعات المنعزلة.

في هذا الجزء من الحوار، يتحدث الدكتور سيد إسماعيل، نائب وزير الإسكان، بلغة الأرقام الصريحة، كاشفًا كيف تمكنت الدولة من تجاوز فجوات تاريخية، وتحويل التحديات العالمية إلى فرص، وبناء بنية فنية تضاعفت قدراتها عدة مرات خلال عشر سنوات فقط.

ـ دعنا نتحدث بالأرقام.. ماذا تحقق فعليًا في ملف الصرف الصحي؟

إذا أردنا التقييم الحقيقي، فلا بد أن نعود إلى نقطة البداية.

قبل عام 2014، كان متوسط ما يتم الانتهاء منه لا يتجاوز 70 إلى 80 قرية سنويًا في ملف الصرف الصحي. في المقابل، تستهدف المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» تنفيذ مشروعات الصرف الصحي في 1477 قرية.

ولو استمررنا بالمعدلات القديمة، لكنا احتجنا إلى ما بين 20 و22 عامًا لإنجاز هذا العدد من المشروعات والقري.

ما تحقق هو أننا أنجزنا هذه المرحلة خلال نحو 4 إلى 5 سنوات فقط، رغم جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية العالمية، واضطراب سلاسل الإمداد.

ـ إلى أين وصلت نسبة التغطية في القرى؟

قبل 2014، لم تكن نسبة تغطية الصرف الصحي في القرى تتجاوز 11%.

اليوم، وصلنا إلى ما يقرب من 60%، ومع المشروعات الجاري الانتهاء منها خلال الشهور المقبلة، نستهدف الوصول إلى 65%.

هذا رقم كبير جدًا وفقًا لمعايير هذا القطاع، ليس فقط على مستوى الدول النامية، بل مقارنة بتجارب دولية عديدة.

ـ ماذا عن تطور محطات المعالجة والبنية الفنية؟

التطور في هذا الملف لافت للغاية.

فقبل عام 2014، لم يكن عدد محطات المعالجة في مصر يتجاوز 300 محطة، بطاقة استيعابية تقدر بنحو 8 ملايين متر مكعب يوميًا.

اليوم، وصل عدد المحطات إلى 612 محطة معالجة، بطاقة استيعابية تقارب 19 مليون متر مكعب يوميًا.

بمعنى أدق: ما تحقق خلال عشر سنوات يعادل 2.5 ضعف ما أُنجز في تاريخ مصر كله قبل عام 2014.

ـ هل هناك جدول زمني واضح للوصول إلى التغطية الكاملة بنسبة 100%؟

نعم، الخطة واضحة ومعلنة، ومقسمة إلى ثلاث مراحل رئيسية:

المرحلة الأولى: رفعت التغطية من 40% إلى 60%.

المرحلة الثانية: تبدأ هذا العام، وتهدف إلى رفع التغطية من 60% إلى 80%.

المرحلة الثالثة: من المقرر الانتهاء منها بحلول عام 2032، لرفع التغطية من 80% إلى 100%.

فكل مرحلة تخدم نحو 20 مليون مواطن، ومع اكتمال المراحل الثلاث ستكون مصر قد حققت مستوى تغطية يتفوق على دول كثيرة حول العالم.

ـ إذا كان التمويل متوافرًا.. لماذا لا يتم إنجاز المشروعات في وقت أقصر؟

التمويل عنصر مهم، لكنه ليس العنصر الوحيد. فأي مشروع يرتبط بثلاثة عوامل أساسية: «التمويل – القدرة التنفيذية – القدرة الاستراتيجية للمقاولين».

حتى مع توافر التمويل الكامل، لا يمكن إنهاء هذه المشروعات في «يوم وليلة»، خاصة أن شركات المقاولات تعمل في قطاعات متعددة، مثل الطرق والطاقة والإسكان، وليس قطاع المياه والصرف الصحي فقط.

ـ كيف أثرت الأزمات العالمية على الجدول الزمني للتنفيذ؟

بلا شك كان لها تأثير واضح.

عند إطلاق مبادرة «حياة كريمة»، كان الحديث يدور عن الانتهاء خلال عام واحد، لكننا واجهنا: جائحة كورونا وأزمات سلاسل الإمداد ونقص المعدات الكهروميكانيكية المستوردة.

ورغم ذلك، وكما نقول دائما، رب “ضارة نافعة” حيث تحولت الأزمات إلى فرصة حقيقية، حيث جاءت الفرصة من التركيز القوي على توطين الصناعة.

وطرحنا سؤالًا مباشرًا: لماذا لا نمتلك صناعة مصرية حقيقية تخدم هذا القطاع الحيوي؟!

واليوم نستطيع أن نقول إن ما بين 60 إلى 70% من مكونات محطات المياه والصرف الصحي أصبحت صناعة محلية، كما أن المواسير بالكامل صناعة مصرية، إلى جانب تصنيع أو تجميع نسبة كبيرة من المعدات داخل مصر.

ـ ماذا حقق هذا التوجه على مستوى التكلفة؟

الأرقام هنا شديدة الدلالة.

كانت بعض التوريدات المستوردة تقدّر بنحو 40 مليار جنيه، بعد التحول إلى المنتج المحلي والتعاقد بالجنيه المصري، تم التنفيذ بنحو 25 مليار جنيه فقط.

بمعنى آخر: وفرنا نحو 15 مليار جنيه، إلى جانب تقليل الاعتماد على العملة الصعبة، وضمان استدامة التشغيل والصيانة.

ـ لماذا تصر الدولة على العمل من خلال “برامج” وليس مشروعات منفصلة؟

لأن الدولة لا تبني مشروعًا فقط، بل تبني سوقًا واستدامة.

البرنامج القومي يعني رؤية واضحة، ونطاقًا جغرافيًا واسعًا، وطلبًا مستمرًا لسنوات.

هذا ما يشجع المستثمر أو المصنع المحلي على إنشاء مصنع أو توسيع إنتاجه، لأنه يرى دراسة جدوى حقيقية وسوقًا مضمونة، وليس مجرد عدد محدود من المشروعات المؤقتة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات