بث تجريبي
16 أبريل, 2026 | 23:50
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةإسماعيل النويشي يكتب: علاوات العاملين بالمياه.. شركات عاجزة وحسم الموقف «حكومي»

إسماعيل النويشي يكتب: علاوات العاملين بالمياه.. شركات عاجزة وحسم الموقف «حكومي»

في ظل ما تشهده شركات مياه الشرب والصرف الصحي على مستوى الجمهورية من حالة الجدل، مع تصاعد مطالب عشرات الآلاف من العاملين بضرورة صرف العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، وما بين ضغوط العاملين وتحديات الإدارات، تبدو الأزمة في حاجة إلى تدخل حكومي حاسم يعيد الانضباط للمشهد، ويضع حلولًا عملية تراعي حقوق العاملين وتضمن في الوقت نفسه استمرار خدمات مياه الشرب والصرف الصحي الحيوية للمواطنين واستقرارها.

ورغم الضغوط المتزايدة على رؤساء الشركات ورئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، المهندس أحمد جابر، علينا جميعًا أن نعرف ماهي الصلاحيات أو الأطر أو المسافات التي يستطيع رؤساء شركات المياه ورئيس القابضة أن يتحركوا فيها.. وماهي الجوانب التي لا يستطيعون المساس منها.

الحقيقة التي لا يدركها كثيرون أن ملف العلاوات ليس في يد أو من صلاحيات رؤساء الشركات إطلاقاً، ولا حتى في يد رئيس الشركة القابضة نفسه، لكنه يتطلب إجراءات حكومية عليا تبدأ من الجهة المختصة وهي وزارة الإسكان، التي تقوم بدورها برفع الأمر كاملاً إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، والذي بدوره يخاطب رئيس الجمهورية لاعتماد القرار مالياً وتشريعياً.

وبالتالي، فإن تحميل رؤساء الشركات مسؤولية تأخر الصرف هو أمر غير واقعي، لأن الأمر يتجاوز صلاحياتهم ويتعلق بقرارات دولة من الدرجة الأولى.

لكن من ناحية أخري، هناك مطالب وصلاحيات أخرى كثيرة يستطيع رؤساء الشركات بالتنسيق مع الشركة القابضة التحرك فيها، وأبرزها تثبيت العاملين المؤقتين وزيادة ورفع الحوافز وكذلك رفع مختلف البدلات المقررة وصرف المكافآت..

شركات تستطيع.. وأخرى عاجزة

ورغم أن بعض شركات المياه تمتلك قدرة مالية محدودة تمكّنها من صرف أجزاء من العلاوات بعد توافر السند القانوني أو منح بدائل مالية مؤقتة، فإن الجزء الأكبر من الشركات غير قادر تماماً على الوفاء بهذا الالتزام، نتيجة ضعف مواردها وتعاظم أعباء التشغيل والصيانة.

وهنا تظهر خطورة المشكلة، فصرف العلاوات في بعض الشركات وتوقف صرفها في شركات أخرى يزيد من حالة الاحتقان، وغياب العدالة بين العاملين، ويضاعف شعورهم بالتمييز، رغم أن الجميع يؤدي عملاً واحداً وفى ظروف متقاربة.

الجمعيات العمومية تكشف الحقيقة بالأرقام

تقارير الجمعيات العمومية السنوية لشركات المياه، تؤكد أن عدداً كبيراً من الشركات يحقق خسائر سنوية واضحة، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، وزيادة أسعار قطع الغيار والخامات والطاقة والكهرباء، إلى جانب ارتفاع فاتورة الرواتب، فضلاً عن قيام بعض الشركات بتنفيذ مشروعات إحلال وتجديد من موازناتها الذاتية لسرعة مواجهة المشكلات العاجلة.

كل هذه العوامل تجعل من المستحيل تقريبًا على الشركات الوفاء بالتزامات إضافية مثل العلاوات أو تحسينات الأجور دون دعم حكومي مباشر.

تدخل حكومي.. قبل أن تتفاقم الأزمة

الوضع الحالي يفرض ضرورة تدخّل حكومي عاجل لإنقاذ شركات المياه من الضغط المالي المتزايد، من خلال تخصيص موازنات إضافية تُمكّن الشركات من تنفيذ مشروعاتها الحيوية، وتحسين المرتبات، وصرف العلاوات المتأخرة، وتحقيق حد أدنى من العدالة والرضا الوظيفي للعاملين.

إن ترك الشركات تعتمد فقط على ما تحققه من عوائد ذاتية، رغم محدوديتها وعدم استقرارها، سيقود إلى اتساع الفجوة المالية، ويضعف قدرة الشركات على أداء دورها في صيانة الشبكات والمحطات، ويجعلها عاجزة عن تلبية المطالب الأساسية للعاملين، مما قد يسبب أزمة أكبر في قطاع يُعد من أهم قطاعات الخدمة في مصر.

خلاصة القول: إن مطلب صرف العلاوات وتثبيت العاملين هو مطلب عادل، لكنه ليس في يد الشركة القابضة ولا في يد رؤساء الشركات، بل هو قرار دولة يحتاج تحركًا حكوميًا على أعلى مستوى.

كما أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من الخسائر المالية، وتراجع مستوى الخدمات، مما يجعل التدخل الحكومي العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات