الرئيسيةالرئيسية«مياه البحيرة».. قلعة صناعية تُدَار بعقلية «زويل» وتقنيات الذكاء الرقمي

«مياه البحيرة».. قلعة صناعية تُدَار بعقلية «زويل» وتقنيات الذكاء الرقمي

«مرفق مصر» يُرافق المهندس «التراس» في جولة لـ6 ساعات داخل أقسام العمل بالشركة

البحيرة – مرفق مصر:

في نموذج فريد للمؤسسات الوطنية التي تجاوزت دورها التقليدي، نجحت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة في التحول إلى كيان تكنولوجي وصناعي متكامل يطبق مفاهيم “السيادة التشغيلية” والاكتفاء الذاتي.

“مرفق مصر”، رافق المهندس أحمد عبدالمنعم التراس، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه البحيرة، في جولة ميدانية امتدت لست ساعات متصلة، رصدت خلالها ملامح النجاح في هذا المرفق الحيوي.

جغرافيا التحدي: خدمة 7 ملايين مواطن عبر حدود مترامية

تضطلع الشركة بمسؤولية جسيمة تجاه محافظة البحيرة، ثاني أكبر محافظات الجمهورية مساحة بـ9122 كم². ويقع على عاتقها خدمة نسيج سكاني وعمراني معقد يضم 6.65 مليون نسمة، يتوزعون على 15 مركزاً إدارياً و6241 عزبة.

هذا الانتشار الواسع يمتد جغرافياً ليغطي حدوداً مترامية؛ حيث يحد نطاق الخدمة شمالاً ساحل البحر المتوسط، وجنوباً تخوم محافظتي الجيزة والمنوفية، بينما يمتد شرقاً على طول فرع رشيد، ويصل غرباً إلى حدود محافظتي الإسكندرية ومطروح.

هذا الاتساع الجغرافي يفرض تحديات لوجستية وهندسية ضخمة، نجحت الشركة في استيعابها عبر شبكات معقدة تضخ 1.4 مليون متر مكعب يومياً من مياه الشرب النقية، وتعالج 450 ألف متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي، لضمان وصول الخدمة لكل شبر في المحافظة رغم تباين تضاريسها واتساع رقعتها.

من الخدمة العامة إلى الاستثمار التنموي

منذ نشأتها عام 1981، طورت الشركة نظامها الأساسي ليتحول إلى فكر “الاستثمار التنموي”؛ حيث يتيح قانونها الحالي تقديم خدمات استشارية، وتصميم وتنفيذ مشروعات، واستغلال الأصول اقتصادياً، ليدعم هذا العائد استدامة مشروعاتها التي يخدمها جيش من العاملين يبلغ 9207 مهندسًا وكيميائيًا ومحاسبًا وإداريًا وفنيًا.

الرقمنة وذكاء الشبكات: “العقل الرقمي”

تفقد “مرفق مصر” قطاع المراقبة عن بُعد بنظام الـSCADA، حيث تُدار المحطات وتخضع للمراقبة اللحظية للاكتشاف المبكر للأعطال.

هذا العقل الرقمي مدعوم بقطاع تكنولوجيا معلومات حاصل على شهادة ISO 27001، لضمان مأمن سيبراني كامل لبيانات المشتركين وأصول الدولة، مع ميكنة التحصيل لضمان الشفافية.

قطاع التشغيل والصيانة: “الذراع الطولى” وحارس الثروة

في كواليس الشركة، يعمل قطاع التشغيل والصيانة كخلية نحل صامتة تضم أكثر من 400 مهندس وفني.

يمثل هذا القطاع “العمود الفقري” لاستدامة الخدمة؛ حيث تضطلع ورشه بصيانة كافة المعدات، من مواتير ولوحات كهرباء وطلمبات وصولاً إلى الأسطول الميكانيكي.

وينجح هذا القطاع في توفير مئات الملايين من الجنيهات سنوياً عبر منهجية “إطالة العمر الافتراضي” للمعدات وإصلاح الأعطال بدقة، بدلاً من الاستبدال الباهظ التكلفة، مما يضمن عمل المنظومة دون توقف.

التصنيع الذاتي والتخطيط العلمي: مدرسة “زويل” و”المسبك”

اقتحمت الشركة مجال التصنيع الثقيل عبر مسبكها الخاص، محققة وفورات تصل لـ 75% في إنتاج قطع الغيار. هذا النجاح يدعمه قطاع المخطط العام بالتعاون مع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والوكالة الألمانية GIZ، حيث يتم تأهيل الكوادر الهندسية بأحدث الدبلومات التخصصية، لدرجة تحولت معها الشركة إلى “بيت خبرة” وطني.

جودة عالمية: سلامة المياه من المنبع للمستهلك

عايش “مرفق مصر” تجارب اختبارات الجودة داخل 58 معملاً متطوراً تلتزم بالمواصفة الدولية ISO/IEC 17025:2017. وتستخدم الشركة أجهزة مثل GC-MS للكشف عن مئات الملوثات، مع نظام صارم لـ “مأمونية المياه” يضمن وصول كوب ماء نظيف وآمن تماماً لكل مواطن وفق معايير منظمة الصحة العالمية والكود المصري.

الاستثمار في البشر: المدرسة الصناعية والخط الساخن

شملت جولة “التراس” التى رافقه فيها “مرفق مصر ” زيارة المدرسة الصناعية بالشركة، وهي الحاضنة التي تعد أجيال المستقبل من الفنيين المهرة. كما وقفنا في مقر الخط الساخن (125) على سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، حيث تعمل فرق العمل بضمير وإخلاص لضمان استقرار الخدمة، والاستجابة اللحظة لشكاوى المواطنين والعمل على حلها من خلال الإدارات المعنية كل فيما يخصه.

ختاماً، إن ما شاهده “مرفق مصر” يؤكد أن شركة مياه البحيرة ليست مجرد مرفق خدمي؛ بل هي قصة نجاح مصرية تثبت أن إدارة المرافق القومية بالعلم، والرقابة الرقمية، والتصنيع المحلي، هي الطريق الأمثل لتحقيق السيادة والريادة.

       

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات