بقلم: إبراهيم حسن
في ظل توجه الدولة نحو ضبط الإنفاق العام وتعزيز الشفافية، يبرز ملف الشراء الموحد في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، كأحد أهم ملفات الحوكمة. ومن هنا تطرح فكرة التعاون المؤسسي بين الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي والهيئة العامة للخدمات الحكومية، باعتباره خطوة مهمة لتنظيم الإجراءات وتحقيق كفاءة أكبر في إدارة المشتريات.
قطاع المياه من أكبر القطاعات إنفاقًا على مستلزمات التشغيل والصيانة: مواسير، طلمبات، عدادات، كيماويات، معدات وسيارات. وعندما تتم عمليات الشراء بشكل متفرق، قد تختلف الأسعار وتتباين المواصفات، وتضعف القدرة التفاوضية، وهو ما يستدعي إطارًا أكثر انضباطًا.
التعاون مع هيئة الخدمات الحكومية يمنح القطاع عدة مزايا واضحة. فالهيئة تمتلك خبرة طويلة في الطرح المجمع، وإدارة المناقصات المركزية، وضبط الإجراءات وفق قواعد موحدة. هذا التكامل يمكن أن يحقق وفورات مالية حقيقية، ويقلل التفاوت بين الشركات، ويعزز الرقابة على دورة الشراء كاملة.
لكن جوهر الفكرة لا يقتصر على خفض التكلفة فقط، بل يرتبط بالحوكمة.
عندما تكون الإجراءات موحدة، والطرح مركزيًا، والرقابة إلكترونية، تصبح المنظومة أكثر شفافية، وأقل عرضة للاجتهادات الفردية. وهنا يتحقق الهدف الأهم: إدارة رشيدة للمال العام.
في المقابل، يظل من الضروري أن يحتفظ قطاع المياه بدوره الفني الكامل في تحديد المواصفات والكميات، نظرًا لاختلاف طبيعة الشبكات والاحتياجات من محافظة لأخرى. فالتعاون لا يعني نقل الاختصاص، بل توزيعًا واضحًا للأدوار:
الهيئة تدير الطرح والإجراءات، والقطاع يحدد المتطلبات الفنية ويتابع التنفيذ.
إذا تم هذا النموذج بصورة متوازنة، يمكن أن يتحول التعاون بين القابضة وهيئة الخدمات الحكومية إلى نموذج ناجح لحوكمة المشتريات، يجمع بين المركزية في التعاقد والمرونة في التشغيل.
وفي النهاية، فإن حوكمة الإجراءات لم تعد خيارًا، بل ضرورة لضمان الاستدامة المالية وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن.




