بث تجريبي
9 فبراير, 2026 | 07:00
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةمَنْ يقود.. ومَنْ يراقب؟.. كرسي واحد أم مقعدان في معركة حوكمة شركات...

مَنْ يقود.. ومَنْ يراقب؟.. كرسي واحد أم مقعدان في معركة حوكمة شركات المياه

بقلم: إبراهيم حسن

 

الحوكمة ليست شكلية

الحوكمة ليست مجرد نصوص على الورق، بل هي أداة استراتيجية تترجم واقع إدارة شركات الدولة، وتواجه تحديات حقيقية مثل غموض الصلاحيات، وتداخل الأدوار، وضعف المساءلة. ومن هذا المنطلق، جاءت المادتان (27) و(28) من النظام الأساسي للشركات لتحددا بدقة مهام ومسؤوليات كل منصب، بما يضمن الفصل الواضح بين القيادة والرقابة، ويعزز التوازن المؤسسي.

رئيس المجلس غير التنفيذي: قائد ورقيب

تنص المادة (27) من النظام الأساسي للشركات على أن يكون رئيس مجلس الإدارة (غير التنفيذي) قائدًا للعمل المؤسسي وضامنًا لتطبيق الحوكمة والشفافية، مع الحفاظ على استقلالية المجلس عن الإدارة التنفيذية. هذا الفصل يسمح بنقاش استراتيجي متوازن داخل المجلس، ويحد من تركز السلطات التنفيذية والرقابية في يد واحدة، بما يقلل من تضارب المصالح ويحقق رؤية واضحة للسياسات العامة.

العضو المنتدب التنفيذي: منفذ وملتزم

في المقابل، تمنح المادة (28) من النظام الأساسي للشركات العضو المنتدب التنفيذي المسؤولية الكاملة عن الإدارة اليومية للشركة، وتنفيذ قرارات المجلس، والإشراف على القطاعات التنفيذية، وإدارة الموارد، مع رفع تقارير الأداء. وهكذا تتحقق قاعدة الحوكمة الأساسية: سلطة واضحة يقابلها حساب واضح، وهو ما يعزز المساءلة ويضمن سرعة اتخاذ القرار في الشؤون التنفيذية.

التجارب العالمية

تشير التجارب الدولية إلى أن الفصل بين القيادة والرقابة ضرورة لضمان الاستقرار المؤسسي. ففي فرنسا وألمانيا وهولندا، يفرض القانون فصل منصب الرئيس التنفيذي عن رئيس المجلس لضمان الرقابة المستقلة. وفي المملكة المتحدة، توصي القواعد بأن يكون رئيس المجلس غير تنفيذي، مع تفعيل لجان مراجعة مستقلة. أما في الولايات المتحدة، فيُسمح أحيانًا بالجمع بين المنصبين أثناء الأزمات، ولكن ضمن ضوابط صارمة تحمي الشفافية والمساءلة.

الاستثناءات المصرية وقطاع المياه

رغم أهمية الفصل، تسمح قواعد الحوكمة المصرية بحالات استثنائية للجمع بين المنصبين لفترة محددة، مع تعزيز دور الأعضاء غير التنفيذيين ولجان المراجعة والمخاطر والمراجعة الداخلية لضمان عدم تركز السلطات. وفي قطاع المياه الحيوي، الذي يتقاطع مع الأبعاد الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، يصبح الالتزام بروح الحوكمة أمرًا حيويًا لضمان استمرارية الأداء وفاعلية المساءلة، وتقديم خدمة متميزة للمواطنين؛ بما يعكس التزام شركات الدولة بمسؤوليتها الوطنية، مع ضرورة وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس النتائج، وتفعيل دور المراجعة الداخلية ولجان الحوكمة.

ختاماً

الحوكمة ليست مجرد شكل، بل هي جوهر إدارة رشيدة تُمكّن شركات الدولة من اتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة، مع ضمان رقابة مستمرة وشفافية كاملة وتقييم أداء دوري. والشركات التي تحسن تطبيق هذه المعايير هي الأقدر على الصمود أمام التحديات، وتحقيق استدامة الأداء، وكسب ثقة المستثمرين والمجتمع على حد سواء.

وللحديث بقية حول السياسات وإجراءات الحوكمة المطلوب تطبيقها في شركات الدولة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات