بث تجريبي
9 فبراير, 2026 | 09:47
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةتعديلات الأنظمة الأساسية لشركات المياه.. من الإدارة الشكلية إلى المساءلة

تعديلات الأنظمة الأساسية لشركات المياه.. من الإدارة الشكلية إلى المساءلة

بقلم: إبراهيم حسن

انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية صورة مما نُشر في جريدة الوقائع المصرية بتاريخ 15 يناير 2026، بشأن قرارات تعديل الأنظمة الأساسية لـ25 شركة من شركات مياه الشرب والصرف الصحي بكافة محافظات الجمهورية؛ تنفيذًا لتعديلات قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، الصادر بالقانون رقم 185 لسنة 2020، في خطوة تمثل تحولًا حقيقيًا في فلسفة إدارة شركات المرافق العامة.

 

باب الحوكمة.. حجر الزاوية

أهم ما حملته هذه التعديلات هو إعادة الاعتبار لدور الجمعيات العمومية للشركات، سواء من حيث أسلوب تشكيلها أو نطاق صلاحياتها؛ حيث مُنحت سلطات أوسع في اعتماد اختيار رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، والعضو المنتدب التنفيذي، وإقرار الخطط والميزانيات، ومحاسبة مجالس الإدارة على نتائج الأداء.

كما ركزت التعديلات على مجالس الإدارة عبر تحديد تشكيلها واختصاصاتها، وتحديد مدتها بثلاث سنوات، وخفض تمثيل العاملين بالمجلس، وعدم حضور ممثلي اللجان النقابية؛ بما يضمن انضباط عملية اتخاذ القرار وربطها بالنتائج الفعلية، لا بالاعتبارات الشكلية أو الإدارية التقليدية.

ووضع النظام إطارًا واضحًا لتوزيع الأدوار والمسؤوليات بين الجمعية العامة، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، مع التأكيد على مركزية مجلس الإدارة في رسم السياسات العامة ومتابعة الأداء، ومنع تضارب المصالح. كما رسّخ مبادئ الشفافية والإفصاح، والإلزام بعرض التقارير الدورية والقوائم المالية، وإخضاع أعمال الشركات للمراجعة والرقابة.

ويؤسس هذا الباب لثقافة مؤسسية جديدة تقوم على المساءلة والانضباط وربط الأداء بالمسؤولية، بما ينعكس مباشرة على كفاءة وفاعلية مجالس الإدارة، ويحد من القرارات الروتينية التي طالما أضعفت أداء شركات المرافق.

 

الاستثمار والعاملون

منحت التعديلات الشركات مرونة أكبر في اتخاذ القرار، وفتحت الباب أمام الاستثمار، وحُسن استغلال الأصول، والدخول في شراكات مع القطاع الخاص لتحسين الكفاءة ونقل الخبرات، مع إتاحة إعادة هيكلة الشركات الخاسرة وفق أسس اقتصادية واضحة.

وفي الوقت نفسه، أكدت التعديلات صون حقوق العاملين، وربط الأجور والحوافز بالأداء الفعلي، بما يحقق توازنًا ضروريًا بين الاستقرار الوظيفي وتحفيز الإنتاجية، ويعيد تعريف العلاقة بين العامل والمؤسسة على أساس القيمة المضافة، لا مجرد شغل الوظيفة.

من النص إلى التطبيق.. الاختبار الحقيقي

رغم أهمية ما حملته التعديلات من نصوص متقدمة، يظل التحدي الحقيقي في كيفية التطبيق العملي لها. فنجاح الحوكمة لا يُقاس بجودة الصياغة القانونية وحدها، بل بقدرة الشركات على تفعيل آليات المتابعة والتقييم، وربط استمرار مجالس الإدارة وتجديد مدتها بتحقيق مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، سواء على مستوى جودة الخدمة، أو كفاءة التشغيل، أو تعظيم الموارد.

كما أن الانتقال من الإدارة الشكلية إلى المساءلة الفعلية يتطلب بناء قدرات أعضاء مجالس الإدارة أنفسهم؛ من خلال التدريب على أدوار الحوكمة، وإدارة المخاطر، وقراءة القوائم المالية، حتى لا تتحول الصلاحيات الموسعة إلى عبء إداري جديد بدلاً من كونها أداة إصلاح.

 

قطاع المياه.. مرفق لا يحتمل الهدر

تتضاعف أهمية هذه التعديلات في قطاع المياه باعتباره مرفقًا إستراتيجيًا لا يحتمل الهدر الإداري أو المالي. فهي توازن بين ضمان استدامة الخدمة وجودتها للمواطن، وبين إدارة اقتصادية رشيدة تعظم الأصول وتقلل الفاقد، في قطاع يمس الأمن القومي والحياة اليومية للمواطنين.

إن هذه التعديلات تمثل رسالة واضحة بأن شركات الدولة لم تعد مجالًا للإدارة الرمزية أو المجالس الشكلية، بل كيانات اقتصادية خدمية مطالبة بالنتائج والانضباط؛ حفاظًا على المال العام وضمانًا لاستدامة المرافق الحيوية.

 

وللحديث بقية، في الإجابة على التساؤل المهم:

هل الفصل بين منصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي والعضو المنتدب التنفيذي هو الخيار الأفضل دائمًا؟ أم أن الجمع بينهما قد يكون أكثر ملاءمة في بعض الحالات؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات