تحقيق ـ نهي السراج:
يثير تواجد رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي في موقع العمل، وعلى رأس فرق الإصلاح، تساؤلات لدى البعض، بل يصل الأمر أحيانًا إلى الاستنكار: هل من الضروري أن ينزل رئيس الشركة بنفسه إلى موقع كسر مفاجئ أو عطل طارئ؟

لكن بنظرة أعمق إلى منهجية العمل داخل شركات المياه التي تعمل بنظام مؤسسي منضبط، وتضع المواطن في صدارة أولوياتها، تكشف أن هذا التواجد ليس استعراضًا، بل إدارة ميدانية واعية وقت الأزمات. وفي هذا التحقيق تم التقييم والاستناد علي المعلومات والصور من واقع الصفحات الرسمية لشركات مياه الشرب والصرف الصحى بمختلف المحافظات.

قيادة ميدانية لا مكتبية
في الشركات التي تحترم طبيعة المرفق الحيوي الذي تديره، يعد نزول رئيس الشركة إلى موقع العطل إجراء طبيعيًا، خاصة في حالات الكسور المفاجئة أو انفجارات الخطوط الرئيسية، لما تمثله هذه الأعطال من تأثير مباشر على حياة المواطنين.

فالمياه والصرف الصحي ليست خدمات يمكن تأجيلها أو التعامل معها من خلف المكاتب، بل مرافق تمس الأمن اليومي للمواطن.

السرعة أولًا.. القرار في موقعه
أولى نتائج التواجد الميداني لرئيس الشركة هي تسريع وتيرة الإصلاح، فوجود القيادة العليا في موقع الحدث يدفع جميع الفرق للعمل بأقصى طاقتها، ويختصر حلقات التواصل الطويلة، ويجعل القرار الفني أو الإداري يُتخذ في لحظته دون تأخير.
فالوقت هنا ليس رفاهية، بل عامل حاسم في تقليل معاناة المواطنين.

روح الفريق
حين يشعر العامل أنه ليس وحده وأن رئيس الشركة ونوابه متواجدون بموقع العطل يخلق هذا حالة من التلاحم الإنساني والمهني داخل فرق العمل.

فالعامل الذي يرى قيادته تقف إلى جواره، في ظروف عمل صعبة، يشعر بالتقدير والدعم، وتتحول ساعات العمل الشاقة إلى مهمة جماعية يسودها الانتماء والمسؤولية.
وهي رسالة واضحة من رئيس الشركة بأن الجميع قيادات وعمال في مركب واحد.

رئيس مياه الغربية يتابع صيانة وإصلاح الأعطال
حلول فنية أسرع.. وخبرة على الأرض
كثيرًا ما تواجه فرق الإصلاح تحديات فنية معقدة لا تُحل إلا بخبرة تراكمية وقرارات جريئة.

وتواجد رئيس الشركة ونوابه ومساعديه في موقع العطل يفتح المجال لطرح حلول فورية، والاستفادة من خبراتهم الطويلة، إلى جانب التنسيق السريع لتوفير المعدات أو الدعم اللازم دون تعطيل، وهنا، يتحول الموقع إلى غرفة عمليات مفتوحة، لا تنتظر تعليمات مكتبية من بعيد.
المواطن شريك لا متضرر فقط
على عكس ما يُتوقع، فإن وجود قيادات الشركة في موقع العطل غالبًا ما يخفف من حدة غضب المواطنين المتضررين من انقطاع الخدمة.
فالمشهد بحد ذاته حين يتواجد مسؤولون يقفون في الشارع، يتابعون الإصلاح، ويتواصلون مع الأهالي يبعث برسالة طمأنة واحترام، مفادها أن المواطن محل تقدير، وأن معاناته ليست محل تجاهل، وهو ما يخلق ردود فعل داعمة ومتفهمة بدلا من الاحتقان.
رسالة طمأنة لمتخذي القرار
ولا يتوقف أثر القيادة الميدانية عند حدود موقع العطل، بل يمتد ليصل إلى المحافظين ومتخذي القرار، حيث يعكس تواجد رئيس الشركة على رأس العمل صورة واضحة عن جاهزية القيادات وتحملها للمسؤولية.
وهي رسالة مختصرة من رئيس الشركة للمحافظ المختص وكذلك رسالة اطمئنان لوزير الإسكان ونائبه ولرئيس الشركة القابضة بأن “الأزمة تحت السيطرة”، والقيادة في موقعها الطبيعي.

اللواء مهندس أحمد رمضان رئيس شركة مياه القناة يتابع ميدانيًا كسر بأحد الخطوط
القائد لا يقاس بتواجده بالمكتب بل بمكانه على الأرض
وتواجد رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي في الصفوف الأولى وقت الأعطال ليس خرقًا للأدوار، ولا خروجًا عن البروتوكول، بل هو مفهوم حديث للإدارة بالأفعال لا بالأوامر، وهو سلوك قيادي يعكس احترامًا للمواطن، ودعمًا للعامل، ووعيًا بطبيعة مرفق حيوي لا يحتمل الغياب أو التأخير.
وفي زمن الأزمات، لا يقاس القائد بمكتبه… بل بمكانه على الأرض.




