بث تجريبي
20 أبريل, 2026 | 15:50
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةالعاملون بـ"القابضة"... شُرَكَاء وليسوا أُجَرَاَء!!!

العاملون بـ”القابضة”… شُرَكَاء وليسوا أُجَرَاَء!!!

بقلم: إبراهيم على

حالة من الدهشة والاستغراب، سيطرت عليَّ، حينما اطلعت على صورة ضوئية من محضر اجتماع “مجموعة العمل” المُشَكَلة لدراسة مُشكلات ومطالب العاملين بشركات مياه الشرب والصرف الصحى بالمحافظات، وهى المجموعة التى تم تشكيلها منتصف نوفمبر الجارى، بقرار من رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، والتى ترأسها الدكتور محسن عبدالجيد رئيس القطاع المالى والتجارى والاقتصادى بالشركة، وضمت 13 عضوًا آخر، انتهوا إلى الخروج بـ13 توصية، اعتبروها “روشتة العلاج”!!!

حالة الاندهاش، ترجع لأسباب “شكلية” وآُخرى “موضوعية..”

أولًا: الأسباب الشكلية:

1- جاء محضر الاجتماع  تحت عنوان: “محضر اجتماع مجموعة العمل المشكلة لدراسة بعض طلبات العاملين”.. وهنا أتوقف عند لفظ “بعض”، وأتساءل: لماذا  دراسة “بعض” وليس “كل”؟.. لماذا يبدأ الاجتماع بالاجتزاء والمصادرة؟..

من المفروض أن تكون دراسة الطلبات للكل وليس للبعض؛ لأنها ما هى إلا دراسة، لكن أتفهم أن تكون النتائج تتعرض للبعض وتؤجل البعض الآخر، فى إطار القواعد واللوائح.. لكن أن تكون الدراسة للبعض، فهو يعكس التبنى المُسبق لموقف طرف فى مواجهة طرف آخر، والاستبعاد المُسبق لبعض الطلبات وعدم إخضاعها حتى لمجرد الدراسة، مما يعكس غياب الموضوعية والحيادية..

وفيما يتعلق بلفظ “طلبات”، أليس من الأوقع والأدق أن يتم استبدالها بـ”مُشكلات”.. فهى مشكلات تجعلهم فى حالة معاناة، وليست طلبات للوصول لرفاهية مستحيلة؟!

2- غاب عن تمثيل “مجموعة العمل ” أى ممثل للعاملين بالقابضة والشركات التابعة لها، بل غاب عن تشكيلها رئيس اللجنة النقابية نفسه، مما يعنى أن الاجتماع الذى تم تخصيصه لدراسة مطالب العاملين، غاب عنه صوت العاملين أنفسهم، وهو الأمر الذى يعكس عدم وجود إرادة حقيقية لمعالجة جذرية لمشكلاتهم!!!

3- جاءت صياغة التوصيات، باستخدام ألفاظ وعبارات فضفاضة وجدلية وقابلة للتأويل والتفسير، ومُعَلَّقة على شروط، على طريقة قاعدة (نعم.. ولكن…)، بمعنى “نعم لكن كذا وكذا وكذا… ولكن لابد أولًا من كذا وكذا وكذا”!!!.

4 –كانت اللجنة فى “عَجَلةَ من أمرها”.. وفقًا للمحضر، تم عقد اجتماع واحد، صباح يوم السبت 15 نوفمبر، وتم تحرير المحضر، والتوقيع عليه، وتسليمه للمهندس أحمد جابر، الذى قام بدوره ظهر اليوم نفسه، بتعميم إرساله للشركات التابعة، مصحوبًا برجاءات بأن تكون التوصيات، محل عناية خاصة !!!

كل هذا الأمر لم يستغرق سوى وقت قصير جدًا، قياسًا بحجم المشكلات ورقعة الاحتجاجات وزخمها، وكأنَّ المطلوب هو “ترتيب موقف “.. تشكيل لجنة – تجتمع اللجنة – تُصدر توصيات – يتم تعميمها.. انتهت المشكلة..

لا طبعًا، لم تنتهِ المشكلة على هذا النحو، كُلنا نعلم جيدًا ما هى المشكلة، وكيف تتم معالجتها، لكن ما زلنا نحتاج لإرادة صادقة لحلها.. كُنا ننتظر أن تأخذ اللجنة وقتها، وأن تدرس المشكلات، وأن تشكل مجموعة عمل للاستماع مرة واثنتين وثلاث مرات للعاملين، وأن تقوم بإعداد ما يشبه مشروع لسلسلة من القرارات يصدرها رئيس الشركة، وليس مُجرد توصيات!!!

ثانيًا: الأسباب الموضوعية:

لأن المقام لا يتسع للتعرض “موضوعيًا ” لكل ما تضمنه محضر الاجتماع، سأتوقف عند نقطة واحدة – على سبيل المثال لا الحصر – وتحديدًا  التوصيتين رقمى 9 و 10، حيث جاء نص التوصية التاسعة: (لا يكون التحويل إلى الإدارة العامة للشئون القانونية إلا فى حال ثبوت مخالفة العامل للوائح والقواعد المنظمة للعمل).

والحقيقة، إن هذه التوصية وطبقًا لخبراء القانون فإنها كاشفة وليست مُنشئة، هى فقط رفعت الغطاء عن حق أصيل للعامل، ولم تُنشئ أو تستحدث حقًا جديدًا، وأن هذا هو الطبيعى، والعكس بالعكس، فإن هذه التوصية الغريبة والعجيبة، إن كشفت عن شيء إنما تكشف عن أنه فى السابق كان يتم التحويل للشئون القانونية دون التثبت من مخالفة العامل للقواعد واللوائح.. هل هذا يجوز؟!

إننى أعتبر تلك التوصية بمثابة اعتراف من “مجموعة العمل” بأن العاملين يتعرضون للظلم على مدار الساعة !!!

والشيء الأخير الذى أختم به هذه السطور هو ما جاء بنص التوصية العاشرة: ((أن يكون النقل طبقًا لحاجة العمل وبما لا يسبب أى أضرار مادية للعامل)).. لقد انتابتنى حالة كبيرة من الغضب من هذه التوصية العجيبة أيضًا؛ لأنه  من الطبيعى والمنطقى واللائحى والقانونى أن يكون النقل طبقًا لحاجة العمل، وأن لا يُلحِق أضرارًا بالعامل؛ لأن النقل لا يكون للعقاب، إنما لحاجة العمل..

أخيرًا.. أيها السادة القابعون خلف مكاتبكم على رأس الشركة القابضة وعلى رأس الشركات التابعة.. هل أنتم منتبهون، هل تعلمون ماذا تفعلون؟؟؟!!!

لابد وأن ترددوا بينكم وبين أنفسكم، وعلى مدار الساعة.. هذه العبارة: إن العاملين بالشركة القابضة والشركات التابعة شُرَكَاء، وليسوا أُجَراء.. وأن ما يحصلون عليه نتيجة جهد يبذلونه وليس من جيب أحد، وليس مِنَّة ولا تَفَضُّلًا من أحد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات