بقلم: إبراهيم على
عندما تسمع أحدهم وهو يلوك لسانه، بعبارات ضد الفساد ومكافحة الإفساد، ولا يخلو حديثه عن الشفافية والنزاهة، لابد وأن يتسرب إليك القلق والخوف، لأنك قد تكون ودون أن تدري أمام أحد الفاسدين من العيار الثقيل.
للأسف.. لدينا سجل وتاريخ حافل عن أولئك الذين أعلنوا علي الهواء أنهم ضد الفساد، وهُم أنفسهم تم ضبطهم في قضايا فساد .
إليك مثالاً جامعاً قاطعاً… الدكتور عبيد صالح، الرئيس الأسبق لجامعة دمنهور ، كثيراً ما تحدث عن إنجازاته في مكافحة الفساد، لم يكتفِ بذلك بل نظم وقاد ماراثون رياضيًا في الجامعة، مرتدياً ومن حوله قمصانًا مكتوبًا عليها عبارة “متحدون على مكافحة الفساد”، ليتم القبض عليه لاحقاً بتهمة تقاضي رشوة بقيمة 4 ملايين جنيه، واتهامه بالقيام بإصدار أوامر بالإسناد المباشر لأعمال داخل الجامعة، لصالح شركة بعينها، واستبعاد الشركات الأخرى، وتم الحكم عليه لاحقاً بالسجن المشدد 15 عامًا.. مازال يقضيها حالياً خلف القُضبان.
“فساد صالح ورفاقه”.. دليل على استمرار وجود الفساد.. والقبض عليه ومحاكمته وسجنه دليل على وجود رقابة صارمة ومتابعة وأجهزة لديها إصرار على مكافحة الفساد.
سيظل وسيستمر الفاسدون، وسيظل وسيستمر المحاربون لهم وله، قد لا يتم الآن اصطياد الفسدة والمفسدين، قد يكون غداً او بعد غد، لكنه حتمًا سيأتى يوم الحساب، على ما كسبته أيديهم، وما اقترفوه من جرائم .
وإن تنوعت مظاهر الفساد وأدواته وتعددت أسبابه وأشكاله: ( الفساد الإداري – الفساد المالي – الواسطه والمحسوبية – الرشوة…الخ ) سيظل الفساد فسادًا، ملعونًا ومذمومًا، لأن الفساد يأكل العدل ويلتهم تكافؤ الفرص ويهدر الحقوق ويدمر وحدة وتماسك المجتمع.
ساحات القضاء أداة مهمة لمكافحة الفساد، لكن لابد وأن تسبقها أدوات كثيرة واستباقية، لابد من زرع الأخلاق وتغذية الوازع الديني، لابد من القضاء على مراكز القوى التي تتكون من البطانة المحيطة بمسؤول هنا ومسؤول هناك.. لابد من مراجعة الصلاحيات والسلطات الواسعة الممنوحة لبعض المسئولين التى تجعلهم يتصورون أنهم فوق القانون واللوائح، وفوق القواعد والمُحددات، لابد من دعم الجهاز الرقابي والتفتيشي التابع للدولة كمًا وكيفًا، لابد من تغليظ العقوبات، لابد من دعم جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
أخيرًا نؤكد… ساحات القضاء وحدها لا تكفي لمكافحة الفساد والإفساد… وسيظل الفاسد قابعًا، وسيظل من يحاربه مترصدًا.




