بث تجريبي
4 فبراير, 2026 | 03:12
Google search engine
الرئيسيةالرئيسية«لم يكن التدرج خيارًا».. فكيف أعادت الدولة بناء قطاع المياه من نقطة...

«لم يكن التدرج خيارًا».. فكيف أعادت الدولة بناء قطاع المياه من نقطة الصفر؟.. حوار مع الدكتور سيد إسماعيل نائب وزير الإسكان

أجري الحوار : إبراهيم علي وأحمد الفيومي:

في ملف لا يحتمل التباطؤ، ولا يقبل الحلول المؤجلة، يقف قطاع مياه الشرب والصرف الصحي كأحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في حياة المواطن المصري.

فالمياه ليست مجرد خدمة يومية، بل ركيزة للأمن القومي، والتنمية المستدامة، والاستقرار الاجتماعي.

خلال عشر سنوات فقط، شهد هذا القطاع تحولًا جذريا، انتقل من فجوات تاريخية مزمنة في القرى والريف، إلى تخطيط استراتيجي طويل المدى، وتنفيذ واسع النطاق، شمل آلاف القرى والملايين من المواطنين، ضمن رؤية دولة قررت كسر الحلقة المفرغة للأزمات المؤجلة.

في هذا الحوار الخاص، يفتح الدكتور سيد إسماعيل، نائب وزير الإسكان، كواليس هذا التحول الكبير، ويشرح لماذا لم يكن “التدرج” خيارًا مطروحًا بعد عام 2014، وكيف تحولت مبادرة «حياة كريمة» من مجرد مشروع خدمي إلى فلسفة دولة، تُعيد صياغة العلاقة بين المواطن والمرفق العام.

بداية.. كيف تقيّم وجود منصات إعلامية متخصصة في ملف المرافق مثل «مرفق مصر؟

سعيد جدًا بوجود منصات إعلامية متخصصة تهتم بقطاع المرافق، لأن هذا الملف يمس حياة المواطن بشكل مباشر.

المواطن اليوم لم يعد يبحث عن العناوين العامة أو الخطاب الإنشائي، بل يريد أن يفهم: ماذا يحدث؟ ولماذا؟ وكيف يُنفذ؟

الإعلام المتخصص قادر على الدخول إلى عمق التفاصيل، وشرح الفارق بين السياسات العامة التي تضعها الدولة، وبين التنفيذ الفعلي على الأرض داخل الشركات والهيئات. هذا النوع من الإعلام لا يكتفي بنقل الخبر، بل يخلق وعيًا حقيقيًا، ويساهم في بناء الثقة والمساءلة معًا.

هناك من يرى أن الدولة اندفعت بقوة في تنفيذ المشروعات.. ألم يكن التدرج خيارًا أفضل؟

هذا السؤال يُطرح كثيرًا، لكن الإجابة ترتبط دائما بنقطة البداية.

في عام 2014، عندما قمنا بتقييم الوضع الحقيقي على الأرض، وجدنا أن نسبة تغطية الصرف الصحي في القرى لا تتجاوز 11% فقط، بينما نتحدث عن نحو 4800 قرية، وأكثر من 30 ألف عزبة ونجع.

في هذا الوضع، لم يكن التدرج خيارًا واقعيًا.

والعمل بالمعدلات القديمة كان يعني تأجيل الحل لما يقرب من 20 أو 22 عامًا، وهو أمر لم يكن مقبولًا لا اجتماعيًا ولا سياسيًا.

هل كانت هناك مقارنة بتجارب الدول الأخرى عند اتخاذ هذا القرار؟

بالطبع..عندما تنظر إلى تجارب الدول الأوروبية، ستجد أن معظم هذه الدول أنجزت بنيتها الأساسية منذ عشرات السنين.

لكن السؤال الحقيقي لم يكن ماذا فعلوا؟ بل هل نملك نحن رفاهية الوقت؟!

الإجابة كانت واضحة، فالمواطن المصري كان بحاجة إلى تحرك سريع يعيد ثقته في الدولة، وفي قدرتها على تلبية احتياجاته الأساسية، وعلى رأسها الصرف الصحي.

كيف جاءت مبادرة «حياة كريمة» في هذا السياق؟

الدولة تحركت وفق تسلسل مدروس..في البداية، تم تنفيذ مشروعات كبرى في المدن الجديدة والإسكان بمستوياته المختلفة، لضمان وجود قدرة مالية وتمويلية مستقرة.

بعد ذلك، جاء القرار الحاسم: الوصول إلى كل بيت مصري في القرى والريف ومبادرة «حياة كريمة» ليست مجرد مشروع خدمي، بل أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنها تخاطب الفئات الأكثر احتياجًا، وتعالج شعورًا متراكمًا لدى ملايين المواطنين بأنهم كانوا خارج دائرة الاهتمام.

ما المعيار الحقيقي لقياس نجاح أي خدمة؟

بالنسبة لي، المعيار الأول والأهم هو رضا المواطن.

مهما تحدثنا عن خطط وإستراتيجيات وأرقام، إذا لم يشعر المواطن بتحسن حقيقي في الخدمة، فهذا يعني أننا لم ننجح بعد.

أنا شخصيًا لا أفضل الجلوس خلف المكتب، بل أحرص على النزول الميداني والاستماع المباشر للمواطنين في القرى والنجوع.

أسألهم ببساطة: هل تحسنت الخدمة؟ هل هناك فرق؟

وغالبًا ما يكون الرد بسيطًا لكنه مؤثر جدًا: «كفاية إنكم جيتوا وسألتوا».

كيف ترى مشروعات «حياة كريمة» من زاوية قطاع المياه؟

نحن نتحدث عن تحسين جودة الحياة في نحو 4500 قرية، يستفيد منها ما يقرب من 60 مليون مواطن.

أي دولة في العالم تنفذ مشروعًا يخدم مليون مواطن تعتبره إنجازًا قوميّا، فما بالك بهذا الحجم؟..«حياة كريمة» أعادت الاعتبار للريف المصري، ليس فقط من حيث إتاحة الخدمة، ولكن من حيث الشعور بالإنصاف والعدالة الاجتماعية.

البعض يتساءل عن قدرة الدولة على تنفيذ هذا الكم الهائل من المشروعات؟

ما تحقق لم يكن ليحدث دون إرادة سياسية قوية.

قبل سنوات، كان الإنفاق السنوي على قطاع مياه الشرب والصرف الصحي لا يتجاوز 4 إلى 5 مليارات جنيه، واليوم نتحدث عن نحو 100 مليار جنيه سنويًا.

وهذا يقارب 20 ضعف السابق وهو ما يعكس حجم الأولوية التي توليها الدولة لهذا القطاع الحيوي.

وماذا عن جودة التنفيذ، وليس الكم فقط؟

الجودة عنصر أساسي في كل ما ننفذه.نحن لا ننظر إلى المشروع من حيث المضمون فقط، بل من حيث الشكل أيضًا. ومحطة المياه أو الصرف الصحي يجب أن تعمل بكفاءة عالية، وأن يكون الطريق المؤدي إليها، والسور، والمظهر العام لائقًا؛ لأن هذه المنشآت تعكس صورة الدولة المصرية أمام مواطنيها وأمام العالم.

مقالات ذات صلة

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات