كتب – أحمد الفيومي :
أطلقت وزارة الزراعة والري السودانية، اليوم الخميس 25 سبتمبر 2025، تحذيرات عاجلة لجميع المواطنين المقيمين على ضفاف النيل الأزرق من الروصيرص وحتى الخرطوم، وصولًا إلى سد مروي، بعد الارتفاع الكبير في منسوب المياه نتيجة التصريفات المفاجئة من بحيرة سد النهضة الإثيوبي.
تضاعف التدفقات المائية
قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن حجم التصريفات من سد النهضة بلغ نحو 635 مليون متر مكعب يوميًا، أي ما يقارب ضعف المعدلات الطبيعية التي لا تتجاوز 350 مليون متر مكعب في مثل هذا التوقيت من العام.
وأشار إلى أن منسوب النيل الأزرق عند الخرطوم تخطى أمس 16.64 مترًا، متجاوزًا حد الفيضان المقدر بـ 16.50 مترًا، وسط توقعات بارتفاعه إلى 16.80 مترًا خلال اليوم.
مخاطر على السودان
وأكد شراقي أن استمرار تدفق هذه الكميات الضخمة من المياه يهدد مناطق واسعة من السودان بفيضانات جارفة، خاصة مع امتلاء خزان جبل الأولياء وازدياد الأمطار خلال الأسابيع الأخيرة، مما يزيد من خطورة الموقف على العاصمة الخرطوم والولايات الشمالية.
تخبط إثيوبي في إدارة السد
وأوضح خبير الموارد المائية أن ما يحدث يعكس تخبطًا في إدارة سد النهضة، حيث أقدمت إثيوبيا العام الماضي على ملء كامل للبحيرة دون تشغيل فعلي للتوربينات أو اتباع سياسة التصريف التدريجي، الأمر الذي أجبرها مؤخرًا على فتح أربع بوابات من المفيض العلوي، بجانب مفيض الممر الأوسط، لتصريف الفائض.
تأثير محدود على مصر
وبشأن الموقف في مصر، طمأن شراقي المواطنين، مؤكدًا أن السد العالي جاهز تمامًا لاستقبال هذه الكميات الإضافية، حيث تسجل بحيرة ناصر ارتفاعًا تدريجيًا في منسوبها مع اقتراب انتهاء موسم أقصى الاحتياجات المائية.
أصابع الاتهام نحو السد الإثيوبي
من جانبه، أكد الباحث في الشأن الإفريقي هاني إبراهيم أن التدفقات الحالية من سد النهضة، والتي تتجاوز 600 مليون متر مكعب يوميًا، تعد السبب المباشر في وصول النيل الأزرق بالسودان إلى حد الفيضان، مشددًا على أن “الإدارة الإثيوبية تجاهلت معدلات الأمطار المرتفعة هذا الموسم، وكان من الأفضل أن توقف الملء عند سعة 66 مليار متر مكعب، بدلاً من الدخول في منطقة الخطر المائي”.




