بقلم: إبراهيم حسن
أصدر مجلس الوزراء مجموعة من القرارات التاريخية لتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي وتعظيم أصوله بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف رفع كفاءة إدارة الموارد المالية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتشمل هذه القرارات تطوير الأراضي المميزة للشركات، إقامة فنادق ووحدات إدارية وتجارية، أنشطة صناعية وزراعية، استغلال أسوار المحطات والإعلانات التجارية وأبراج المحمول، إضافة إلى التوسع في تركيب محطات الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء لمحطات المياه والصرف الصحي.
تنفيذ هذه القرارات يتطلب وجود ذراع استثماري محترف يتم من خلال تأسيس شركة تابعة للشركة القابضة للمياه، يُديرها خبراء متخصصون في التمويل والاستثمار لتسويق واستثمار الأصول غير المستغلة. هذه الذراع تمثل أداة مركزية لإدارة الأصول وتحويلها من وحدات متفرقة إلى محفظة استثمارية موحدة ذات رؤية استراتيجية واضحة ووزن تفاوضي أكبر أمام المستثمرين، مع ضمان الفصل التام بين إدارة المرافق والخدمة وإدارة الاستثمار.
ويستند نجاح الذراع إلى إطار قانوني واضح يحدد الصلاحيات وملكيات الأصول وحدود التدخل، مع اعتماد نموذج استثماري محدد يشمل صيغ الشراكات (حق انتفاع، BOT، شراكات تشغيل، PPP)، مدة التعاقد، حدود العائد، ومنع بيع الأصول الاستراتيجية، والاستعانة بخبراء لإدارة المخاطر وتقييم الفرص بدقة.
وجود الذراع الاستثماري عبر الشركة التابعة يضمن عدالة توزيع العوائد بين الشركات التابعة بالمحافظات المختلفة، ويُعاد توجيهها لدعم المنظومة بالكامل، خاصة في مجالات الصيانة، رفع كفاءة الشبكات، تطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمة.
الشفافية والحوكمة عنصران أساسيان في نجاح هذا النموذج، من خلال الإفصاح الدوري عن التعاقدات والعوائد، وربط الأرباح بتحسين الخدمة. فتعظيم الموارد المالية ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لضمان استدامة شركات المياه والصرف الصحي وتخفيف الضغط على الموازنة العامة، مع الحفاظ على حق المواطن في خدمة مستقرة وآمنة.
للحديث بقيه عن الاستثمار والحوكمة في الشركات المملوكة للدولة.




