بقلم: إبراهيم حسن
يضع حديث فخامة رئيس الجمهورية اليوم في عيد الشرطة المسؤولين في كل قطاعات الدولة أمام مسؤولية تاريخية؛ لوضع المؤسسات على طريق الانطلاق.
وفي ظل التحديات الاقتصادية الحالية، لم يعد تطوير الأداء المؤسسي مرهونًا بضخ استثمارات جديدة بقدر ما أصبح مرتبطًا بقدرة المؤسسات على استثمار أصولها الحالية. ويبرز قطاعا المياه والكهرباء باعتبارهما من ركائز البنية التحتية للدولة، وأكثر القطاعات امتلاكًا للخبرات التراكمية.
تشمل هذه الأصول: المعرفة المؤسسية، والخبرة التشغيلية، ومراكز التدريب، والمدارس الفنية، والكوادر البشرية؛ وهي عناصر غالبًا ما تُدار بمنطق خدمي محدود رغم إمكاناتها الاقتصادية والتنموية الكبيرة.
تمتلك شركات المياه والكهرباء عشرات مراكز التدريب والمدارس الفنية المتخصصة على مستوى الجمهورية، والتي أُنشئت لرفع كفاءة العاملين، لكنها تعاني من: تكرار البرامج، انخفاض معدلات الاستغلال الفعلي، محدودية العائد الاقتصادي، وضعف التنسيق بين الجهات.
إن توحيد هذه الجهود في كيان تدريبي مشترك يمثل نموذجًا عمليًا لحُسن استغلال الأصول دون أعباء مالية إضافية. ويمكن لهذا الكيان العمل على التدريب الفني والتخصصي، وتأهيل الكوادر البشرية، وتطوير المدارس الفنية، وتقديم الاستشارات التشغيلية، بإدارة وفق حوكمة رشيدة ومؤشرات أداء واضحة.
وتستند الفكرة إلى رؤية الدولة لتكامل مرافق البنية التحتية، التي تعتبر المياه والكهرباء والغاز والاتصالات منظومة مترابطة لا قطاعات منفصلة؛ حيث تُمثل المياه والكهرباء نقطة البداية الطبيعية، فيما يمثل الغاز امتدادًا وظيفيًا، والاتصالات هي القاعدة الرقمية التي تعظم كفاءة جميع المرافق.
كما تمثل المدارس الفنية فرصة لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، من خلال: تحديث المناهج، التدريب العملي داخل مواقع التشغيل، تحسين صورة التعليم الفني، وتوفير كوادر مؤهلة للمشروعات القومية.
وتتيح هذه الخطوة لمصر الفرصة لتصبح مركزًا إقليميًا للخبرة الفنية، عبر برامج تدريبية معتمدة تُصادر المعرفة المصرية للدول العربية والأفريقية، مما يعزز الدور الإقليمي ويُعد مصدرًا كبيرًا للدولار.
ويمثل التحول الرقمي الرابط المشترك بين جميع المرافق الحديثة، عبر نظم SCADA، والعدادات الذكية، ونظم المعلومات الجغرافية، وتحليل البيانات التشغيلية.
خاتمة واقتراح عملي
أن تتم دراسة إنشاء كيان تدريبي مشترك يبدأ بقطاعي المياه والكهرباء أولاً، ثم يتكامل مع الغاز والاتصالات مستقبلًا؛ ليمثل نموذجًا عمليًا للإصلاح المؤسسي وتحويل الأصول إلى أدوات استراتيجية للتنمية.
ولضمان قابلية التنفيذ وتحقيق عائد اقتصادي مستدام، أقترح أن تتعاون شركات الكهرباء والمياه في إعداد دراسة تفصيلية للفكرة، على أن يتم طرح أسهم الشركة الناتجة في البورصة. هذا الطرح سيحول مراكز التدريب الداخلية إلى أصول منتجة تدر عائدًا ماليًا وتصبح مصدرًا للدولار عند تسويق خدماتها في الدول العربية والأفريقية، مع استمرار دورها في تأهيل الكوادر بالشركات المصرية وتقديم الاستشارات الفنية. إن الفرصة قائمة إذا توفرت الرؤية واتُّخذ القرار.
وللحديث بقية…




