كتب ـ هاني إبراهيم:
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية جاهدة لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، يأتي المشهد للواقع المرير من قلب مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، ليكشف عن مشهد صادم؛ فعدم الاهتمام الجسيم وعدم القيام بالمسؤولية كاملة، حيث غطى ورد النيل والمخلفات البلاستيكية مساحات شاسعة من مجرى “بحر مويس”، فكما توضح الصور، لم تترك النفايات وورد النيل إلا مساحة قليلة ليمر الماء منها، في تجمع ورد النيل والنفايات في صورة تكشف ما وصل إليه الحال بتلك المدينة، والغريب في الأمر أنه في فصيل الصيف تجد أصحاب عربات الكارو، قد نزلوا إلى الاستحمام في هذا المكان بصحبة خيولهم، مما يزيد بلة، أن هذه الخيول تبول في هذه المياه، فضلا على إلقاء القطط الميتة والكلاب.

هذا المشهد لا يهدد فقط بانسداد المجاري المائية، بل ينذر بكارثة بيئية وصحية تؤثر بشكل مباشر على جودة مياه الشرب التي تعتمد عليها آلاف الأسر.

ورغم إطلاق وزارة الموارد المائية والري حملات مكبرة لتطهير وتكريك “بحر مويس” بانتظام لخدمة نحو 250 ألف فدان، إلا أن هذه الجهود تصطدم بتحديين رئيسيين:
- سرعة نمو ورد النيل: الذي يستهلك كميات هائلة من المياه ويؤدي إلى تبخرها، فضلاً عن إعاقة تدفق المياه إلى نهايات الترع والمصارف.
- السلوكيات الفردية: تظهر الصورة تراكم القمامة والمخلفات الصلبة، مما يعكس غياب الوعي البيئي لدى البعض، وهو ما يحول المجرى المائي من شريان للحياة إلى بؤرة للتلوث.

سوق الإثنين
وقال بعض الأهالي إنه يقام سوق شعبي كل أسبوع معروف بسوق “الإثنين”. المشكلة ليست في السوق نفسه، لأنه نشاط طبيعي وبيخدم الأهالي، لكن في غياب الالتزام من بعض الباعة والزوار، ومع ضعف الرقابة أحيانًا، جزء من المخلفات بينتهي به المطاف داخل المجرى، وهذا الحمل على أجهزة النظافة والتطهير.
التأثير على محطات المياه..
تقع محطة مياه كفر صقر، التي تغذي منطقة صان الحجر، في قلب هذه المنطقة، ومع تزايد حدة التلوث، تضطر شركة مياه الشرب والصرف الصحي أحياناً إلى قطع المياه لتنفيذ أعمال تطهير ميكانيكية شاملة لضمان جودة المياه المنتجة.

تضافر الجهود هي الحل
من جانبهم، طالب بعض المسؤولين بتضافر الجهود؛ للتخلص من تلك المشكلة، فالدولة مستمرة في تنفيذ إستراتيجية تنمية الموارد المائية، لكن نجاح هذه المشروعات يتطلب رقابة صارمة لمنع إلقاء المخلفات، واستمرار عمليات التطهير.
وأضافوا أن إنقاذ “بحر مويس” ليس مسئولية جهة واحدة، بل هو معركة بقاء لكل من يشرب من مياهه.






