بقلم: إسماعيل النويشي
في توقيت بالغ الدقة، ومع تشابك الملفات وتعاظم التحديات بقطاع الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، يأتي قرار اختيار المهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان باعتباره قرارًا يستند إلى خبرة تراكمية ومعرفة عميقة بتفاصيل القطاع، لا سيما قطاع مرافق مياه الشرب والصرف الصحي، أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في حياة المواطنين لهذه الأسباب.
خبرة ممتدة في قلب قطاع المرافق
تمتلك المهندسة راندا المنشاوي خبرة طويلة ومباشرة بملفات المرافق، إذ شغلت منصب نائب وزير الإسكان للمرافق وشئون البنية الأساسية خلال فترة تولي الدكتور مصطفى مدبولي حقيبة الإسكان. هذه المرحلة كانت من أكثر الفترات زخمًا في تنفيذ مشروعات المياه والصرف الصحي، وهو ما منحها اطلاعًا تفصيليًا على احتياجات المحافظات، وتحديات الشركات، وطبيعة التنسيق بين الجهات التنفيذية والتمويلية.
تأسيس منظومة احترافية لإدارة المشروعات
من أبرز بصماتها المؤسسية مساهمتها في إنشاء وحدة إدارة المشروعات (PMU)، التي ضمت كوادر شابة وخبرات فنية متخصصة، وأسهمت في وضع نظام متكامل لإدارة ومتابعة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي على مستوى الجمهورية.
هذه المنهجية الحديثة في الإدارة والمتابعة ساعدت في ضبط معدلات التنفيذ، وتحقيق كفاءة أعلى في استخدام الموارد، وتقليل الفجوات بين التخطيط والتنفيذ.

شبكة علاقات داعمة وسرعة في اتخاذ القرار
تحظى المنشاوي بعلاقات مهنية وطيدة مع قيادات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، سواء رؤساء الشركات أو قيادات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي والجهاز التنفيذي والجهاز التنظيمي.
هذه العلاقة التراكمية تعني أن مرحلة الانتقال لن تشهد بطئًا إداريًا، بل ستبدأ العجلة في الدوران سريعًا، اعتمادًا على معرفة متبادلة وثقة قائمة بالفعل.
فهم حقيقي لتحديات العاملين
من واقع إشرافها المباشر لسنوات على شركات المياه، ووجودها بمجلس الوزراء ومتابعتها المستمرة لملفات المرافق، تدرك المهندسة راندا المنشاوي حجم الأعباء التي تواجه القطاع، سواء ما يتعلق بمستحقات الكهرباء، أو أعباء التشغيل والصيانة، أو الضغوط المالية المتراكمة على الشركات.
هذا الفهم التفصيلي يمنحها قدرة على صياغة حلول عملية ومتوازنة تراعي استدامة الشركات وتحسين أوضاع العاملين في الوقت نفسه.
تناغم مع القيادة السياسية والتنفيذية
العلاقة المهنية الوثيقة بينها وبين الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تمثل عنصر دعم مهمًا لقطاع المرافق. فالدكتور مصطفي مدبولي الرئيس الحالي للحكومة والمقرر أن يشكل الحكومة الجديدة؛ كان وزيرًا للإسكان ولديه دراية كاملة بملفات المياه والصرف الصحي، وهو ما يخلق حالة من التناغم والتفاهم في إدارة الملفات الكبرى، ويسهل سرعة اتخاذ القرار وحسم القضايا العالقة.
جذب التمويل والاستثمارات
تتمتع “المنشاوي” بخبرة واسعة في التعامل مع شركاء التنمية والممولين الدوليين، سواء من الاتحاد الأوروبي أو المؤسسات التمويلية في آسيا وإفريقيا، وهو ما يعزز فرص جذب استثمارات جديدة لقطاع المرافق، خاصة في ظل الحاجة إلى تمويلات مستدامة لمشروعات الإحلال والتجديد والتوسعات المستقبلية.
خبرة تنفيذية في المشروعات القومية
كان للمهندسة راندا المنشاوي دور بارز في متابعة وتنفيذ مشروعات المرافق ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بحكم موقعها مساعدًا لرئيس مجلس الوزراء ومتابعتها المستمرة لهذه الملفات.
وهي خبرة ميدانية تؤكد قدرتها على إدارة المشروعات الكبرى التي تتطلب تنسيقًا مع جهات متعددة في وقت قياسي.
ويأتي اختيار المهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان في إطار توجه الدولة للاعتماد على الكفاءات ذات الخبرات المتراكمة، القادرة على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والخبرة التنفيذية.
ومع مسيرتها التي بدأت بوزارة الإسكان عام 2009، وتدرجها في مناصب قيادية متعددة، وصولًا إلى مواقعها التنفيذية بمجلس الوزراء، تبدو المنشاوي أمام تحد جديد، لكنه ليس بعيدًا عن الملفات التي عايشت تفاصيلها لسنوات.
وقطاع “المرافق”، الذي يقف خلف كل كوب ماء نقي وكل شبكة صرف صحي تخدم ملايين المواطنين، قد يكون من أكثر القطاعات استفادة من هذا الاختيار، لما يحمله من خبرة وفهم وامتداد مؤسسي قادر على تحويل التحديات إلى فرص تطوير حقيقية.




