الرئيسيةالرئيسيةبعد «IWWI 2026».. «الشيمي» أمام فرصة لإحداث التكامل بين الشركات ورسم الخريطة...

بعد «IWWI 2026».. «الشيمي» أمام فرصة لإحداث التكامل بين الشركات ورسم الخريطة من جديد

بقلم: إسماعيل النويشي

بعد انتهاء فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه وإعادة الاستخدام ومعالجة وتدوير المخلفات «IWWI 2026»، اتضحت وتجلت حقيقة مهمة تستحق أن تكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في إدارة القطاع، وهي أن الشركات الشقيقة لا تمتلك القدرات والخبرات نفسها، بل تتميز كل منها في مجالات وقطاعات محددة، بما يفتح الباب أمام فرصة حقيقية لتعظيم الاستفادة من هذه الخبرات، وتحويلها من نجاحات منفردة داخل كل شركة إلى منظومة متكاملة تخدم القطاع بأكمله.

وقد شهد المعرض عرض نماذج متنوعة من المشروعات والتكنولوجيات والابتكارات التي تعكس حجم التطور داخل قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، وتكشف عن قدرات فنية وإدارية متنامية لدى عدد من الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.

وخلال متابعة ما قدمته الشركات المشاركة، وفي مقدمتها شركات مياه وصرف القاهرة، والإسكندرية والغربية والقليوبية وسوهاج ودمياط، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك من المهندس مصطفى الشيمي، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، لوضع رؤية واضحة للربط والتكامل بين الشركات التابعة، بما يتماشى مع التوجهات التي يفرضها التطور التكنولوجي، ويدعم كفاءة التشغيل، ويرشد الإنفاق، ويعزز الاستفادة من الأصول والإمكانات المتاحة.

فلم يعد المطلوب أن تسعى كل شركة إلى تكرار تجارب الشركات الأخرى، أو أن تبدأ من نقطة الصفر لبناء قدرات موجودة بالفعل لدى إحدى شقيقاتها، وإنما أن تتكامل الجهود، وتتبادل الخبرات، وتُوجَّه الاستثمارات الجديدة إلى المجالات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية للقطاع.

سوهاج نموذجًا.. لماذا لا تتحول الورش المركزية بمياه سوهاج إلى مركز إقليمي لخدمة الشركات المجاورة؟

إذا كانت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بسوهاج تمتلك خبرات متميزة في الصيانة الذاتية والورش المركزية، فإن الفرصة الحقيقية لا تتمثل في أن تسارع الشركات المجاورة، مثل مياه قنا وأسيوط والمنيا والبحر الأحمر، إلى إنشاء ورش مماثلة، وإنما في دراسة تحويل إمكانات سوهاج إلى مركز إقليمي متطور للصيانة، يقدم خدماته للشركة الأم والشركات المجاورة وفق آليات واضحة تضمن سرعة الاستجابة، وجودة الخدمة، وخفض تكاليف التشغيل والصيانة.

ويمكن تطبيق الفكرة نفسها على مستوى القاهرة الكبرى، من خلال دراسة إنشاء أو تطوير مركز إقليمي متكامل للورش والصيانة، بالاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى شركتي مياه القاهرة والصرف الصحي بالقاهرة الكبرى، بما يتيح دعم احتياجات الشركات التي تقع في نطاق الخدمة، ويحد من تكرار الاستثمارات في المعدات والورش والتجهيزات ذات الاستخدامات المتشابهة.

أما في الوجه البحري، فيمكن دراسة الاستفادة من قدرات شركات مياه الإسكندرية والغربية وغيرها من الشركات التي تمتلك خبرات متميزة في صيانة المعدات ورفع كفاءتها، لإنشاء منظومة إقليمية متكاملة تخدم الشركات المجاورة، وفقًا لما تكشف عنه الدراسات الفنية والاقتصادية من إمكانات وفرص متاحة.

ولا يعني هذا التوجه إلغاء الورش الداخلية أو تقليص قدرات الصيانة الذاتية داخل الشركات، وإنما بناء منظومة متعددة المستويات، تمتلك فيها كل شركة قدراتها الأساسية للتدخل السريع، بينما تتولى المراكز الإقليمية الأعمال التخصصية والصيانة المتقدمة التي تتطلب تجهيزات وخبرات مرتفعة التكلفة.

بذلك يتحول التميز الفردي إلى قوة مشتركة، وتصبح الإمكانات المتاحة لدى إحدى الشركات موردًا إستراتيجيًا يمكن أن تستفيد منه شركات أخرى، بدلًا من تكرار الإنفاق على إنشاء قدرات متشابهة.

 

من المشروعات إلى التحول الرقمي.. خبرات جاهزة تنتظر الربط والتكامل

ولا يتوقف التكامل المنشود عند حدود الصيانة والورش المركزية، بل يمتد إلى مختلف قطاعات العمل، خاصة أن شركات مياه الشرب والصرف الصحي تمتلك نماذج وخبرات يمكن البناء عليها في مجالات متعددة.

فشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى تمتلك خبرات واسعة في إدارة المشروعات الكبرى، بدءًا من إعداد الدراسات والكراسات الفنية، وطرح المشروعات، مرورًا بالتصميم والتنفيذ، وانتهاءً بالمتابعة والإشراف، وهو ما يتيح فرصة لدراسة الاستفادة من خبراتها في دعم الشركات الأخرى، ونقل المعرفة إليها، وتطوير آليات إدارة المشروعات ومتابعة تنفيذها.

ويمكن أن يمثل هذا النموذج فرصة لتبادل الخبرات الفنية بين الشركات، خاصة في المشروعات التي تتطلب قدرات هندسية متخصصة أو خبرات تراكمية في إدارة الأعمال ذات الأحجام الكبيرة، بما يرفع كفاءة الإعداد والطرح والتنفيذ، ويحد من تكرار الأخطاء، ويحسن استغلال الموارد المتاحة.

وفي المقابل، تتميز شركة مياه القاهرة بخبرات في التخطيط وتطوير المشروعات ورفع كفاءة المحطات، بما يجعلها مؤهلة للمشاركة في نقل الخبرات المتعلقة بإعداد الخطط التطويرية، وتحديد أولويات الإحلال والتجديد، ورفع كفاءة الأصول القائمة، وتعظيم الاستفادة من الطاقات التصميمية للمحطات.

أما شركة مياه الجيزة، ففرضت خبراتها في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من تجربتها في دعم الشركات التي تسعى إلى تطوير بنيتها الرقمية، وتحسين نظم إدارة المعلومات، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الربط بين الإدارات المختلفة.

وفي محور الاستثمار والتشغيل، تجلت بوضوح تجربة مياه سوهاج باعتبارها إحدى التجارب التي يمكن دراسة الاستفادة منها في تطوير آليات استغلال الأصول، وتحسين كفاءة تشغيل المحطات، وتعظيم العائد من الإمكانات المتاحة، بما يحقق التوازن بين كفاءة التشغيل والاستدامة المالية.

وتكمن أهمية هذه النماذج في أنها تطرح أمام الشركة القابضة فرصة لتأسيس منظومة لتبادل الخبرات الفنية والإدارية، لا تقتصر على الزيارات المتبادلة أو الاجتماعات الدورية، وإنما تمتد إلى برامج تنفيذية محددة، تتضمن نقل المعرفة، والتدريب المشترك، وتقديم الدعم الفني، وقياس النتائج.

التحصيل والمعامل.. مجالات أخرى يمكن إعادة النظر فيها

وفي القطاع التجاري، ظهرت خبرات شركة مياه الغربية في التحصيل وإدارة منظومة التعامل مع المشتركين، بما يتيح فرصة لدراسة الاستفادة من تجربتها في الشركات الأخرى، خاصة الشركات التي تتقارب معها في طبيعة النشاط والظروف الجغرافية والسكانية.

ويمكن أن يشمل هذا التعاون تطوير آليات التحصيل، وتحسين إدارة المديونيات، وتبادل التجارب الناجحة في التعامل مع المشتركين، وتطوير مؤشرات قياس الأداء التجاري، مع مراعاة اختلاف طبيعة كل شركة واحتياجاتها.

أما المعامل، فتقدم شركات مياه القاهرة والإسكندرية والبحيرة والفيوم والغربية وسوهاج وغيرها من الشركات نماذج وخبرات فنية تستحق الحصر والتقييم، بهدف تحديد المجالات التي يمكن أن تتبادل فيها الشركات الخدمات التخصصية والخبرات المعملية، والاستفادة من الأجهزة والإمكانات المتاحة، وتطوير برامج الجودة والتدريب، وفقًا للمتطلبات الفنية والتنظيمية المعمول بها.

ويمكن للشركة القابضة أن تتولى إعداد خريطة متكاملة للتميز داخل الشركات التابعة، تحدد من خلالها نقاط القوة لدى كل شركة، والقطاعات التي تحتاج إلى التطوير في الشركات الأخرى، ثم تربط بين الطرفين في برامج تعاون محددة الأهداف والمدة والنتائج.

والأهم أن يجري تقييم هذه البرامج وفق مؤشرات واضحة، مثل خفض تكلفة التشغيل، وتقليل زمن إصلاح الأعطال، وتحسين كفاءة المحطات، ورفع معدلات التحصيل، وتطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز جودة المياه المعالجة، بدلًا من الاكتفاء بمؤشرات شكلية لا تعكس حجم الاستفادة الفعلية.

 

ما بعد معرض ومؤتمر «IWWI 2026».. كيف تتحول التوصيات إلى برامج تنفيذية؟

لا تتوقف القيمة الحقيقية للمعارض والمؤتمرات المتخصصة عند عرض التكنولوجيا الحديثة أو استعراض المشروعات الناجحة، وإنما تمتد إلى تحويل ما تطرحه من أفكار وخبرات إلى قرارات وبرامج عمل قابلة للتنفيذ.

ومن هذا المنطلق، فإن مرحلة ما بعد «IWWI 2026» تمثل فرصة لفتح ملف التكامل المؤسسي بين شركات مياه الشرب والصرف الصحي، وربط ما تمتلكه من إمكانات فنية وبشرية وتكنولوجية بأولويات التطوير داخل القطاع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات