بقلم: د. إبراهيم حسن
في قطاع المياه والصرف الصحي، لا تقتصر الثروة الحقيقية للشركة على الأرقام الظاهرة في القوائم المالية، فهناك محطات، وشبكات، وخطوط، ومضخات، ومحولات، ومولدات، ومعدات كهروميكانيكية، وأنظمة تشغيلية، تمثل قاعدة ضخمة من الأصول التي تعمل يوميًا لخدمة ملايين المواطنين.
لكن السؤال المهم هو:
هل القيمة المسجلة لهذه الأصول في الدفاتر تعكس بالفعل قيمتها الاقتصادية الحالية؟
هنا تأتي أهمية المعيار المصري 300 لتقييم الآلات والمعدات والبنية التحتية الصادر ضمن المعايير المصرية للتقييم بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 191 لسنة 2026 وقد خصصت المعايير المعيار 300 للآلات والمعدات والبنية التحتية إلى جانب المعايير العامة الخاصة بإطار ونطاق وأسس وأساليب التقييم والبيانات والتوثيق وإعداد التقارير.
ما هو المعيار 300؟
ببساطة، المعيار 300 لا ينظر إلى الأصل باعتباره مجرد رقم في سجل الأصول، وإنما يضع إطارًا مهنيًا لتحديد قيمة الأصل وفق الغرض من التقييم وأساس القيمة والبيانات والافتراضات والأسلوب المناسب للتقييم.
وبالتالي، فإن السؤال لم يعد:
ـ كم كانت تكلفة شراء الأصل؟
وإنما أصبح:
ـ كم تبلغ قيمة هذا الأصل اليوم في ضوء حالته، وكفاءته، وعمره، وتكنولوجيته، وتكلفة إحلاله، وظروف السوق وطريقة استخدامه؟
وهذا هو جوهر الانتقال من القيمة الدفترية إلى النظر في القيمة الاقتصادية للأصل.
عند تقييم أصل مثل محطة مياه أو محطة معالجة أو طلمبة أو محول كهربائي أو مولد، لا يكفي معرفة تكلفته التاريخية.
بل يجب النظر إلى مجموعة من العوامل، من أهمها:
ـ الحالة الفنية الفعلية للأصل.
ـ العمر والعمر الاقتصادي المتبقي.
ـ الطاقة والقدرة التشغيلية.
ـ مستوى الاستخدام الفعلي.
ـ التكنولوجيا المستخدمة ومدى حداثتها.
ـ التقادم المادي والوظيفي والتكنولوجي والاقتصادي.
ـ تكلفة الاستبدال أو الإحلال.
ـ ظروف السوق والظروف الاقتصادية.
ـ ارتباط الأصل وتشغيله مع أصول أخرى.
وهذه النقطة الأخيرة شديدة الأهمية في شركات المياه لوحه الكهرباء مثلًا لا تعمل بمعزل عن المحطة، والمحطة جزء من منظومة تشمل المباني والمعدات والشبكات وأنظمة التحكم والتشغيل.
كيف يتم تحديد القيمة؟
المعيار لا يفرض رقمًا واحدًا أو معادلة واحدة لجميع الأصول، وإنما ترتبط طريقة التقييم بطبيعة الأصل والغرض من التقييم والبيانات المتاحة.
ومن أهم مداخل التقييم:
1. مدخل التكلفة
وهو مهم بصورة خاصة للأصول المتخصصة التي قد لا توجد لها معاملات سوقية مماثلة، ويتم النظر فيه إلى تكلفة إنشاء أو إحلال أصل مماثل أو بديل، مع مراعاة الاستهلاك والتقادم والعوامل المؤثرة في القيمة.
2. مدخل السوق
عندما تتوافر معاملات أو أصول مماثلة يمكن الاسترشاد بها وإجراء التعديلات المناسبة.
3. مدخل الدخل
عندما يكون من الممكن تقدير التدفقات النقدية المرتبطة بالأصل، مع مراعاة عدم تحميل أصل واحد بعوائد ناتجة في الحقيقة عن مجموعة من الأصول أو العناصر الأخرى.
ماذا يعني ذلك لشركات المياه؟
إذا طبقنا المعيار بصورة منهجية على أصول شركات مياه الشرب والصرف الصحي، فقد نكتشف أن هناك فارقًا بين ما يظهر في الدفاتر وبين القيمة الاقتصادية الحالية للأصول.
لكن يجب الانتباه إلى نقطة مهمة:
إعادة التقييم لا تعني تلقائيًا زيادة رأس المال أو حقوق الملكية.
فنتيجة التقييم شيء، والمعالجة المحاسبية والقانونية لهذه النتيجة شيء آخر، وتخضع لما تقرره المعايير المحاسبية والقواعد المنظمة.
ومع ذلك، فإن معرفة القيمة الاقتصادية الحقيقية للأصول يمكن أن تكون أداة مهمة في التخطيط الاستثماري، وإدارة الأصول، وتحديد أولويات الإحلال والتجديد، ودراسة التمويل والاستثمار، ورفع كفاءة استخدام الموارد.
من «إدارة الأصول» إلى «إدارة قيمة الأصول»
الرسالة الأساسية التي يحاول الانفجراف توضيحها هي أن شركات المياه لا ينبغي أن تنظر إلى أصولها فقط باعتبارها أرقامًا تاريخية في الدفاتر.
فمحطة تعمل منذ سنوات وشبكة تمتد لمئات الكيلومترات، ومعدات ومحولات ومضخات وأنظمة تشغيلية، كلها تحمل قيمة اقتصادية يجب فهمها وقياسها وإدارتها.
ومن هنا يمكن أن يمثل المعيار 300 فرصة لإعادة التفكير في ملف الأصول داخل شركات المياه:
ليس فقط: ماذا نملك؟
ولكن أيضًا: كم تبلغ قيمة ما نملك اليوم؟
وكيف يمكن تعظيم العائد الاقتصادي منه؟
وفي النهاية، فإن التحدي الحقيقي ليس مجرد إعادة تقييم الأصول، وإنما بناء منظومة متكاملة لإدارة الأصول على أساس قيمتها الاقتصادية وعمرها وكفاءتها وأهميتها التشغيلية.
فقد تكون الثروة الحقيقية للشركة أكبر بكثير مما تقوله الدفاتر…
والسؤال الذي يستحق البحث هو:
كم تبلغ القيمة الاقتصادية الحقيقية لما تمتلكه شركات المياه؟
وعليه فإن تطبيق المعيار يجعلنا نقف علي قيمه الأصول السوقيه الحقيقة لشركات المياه مما يعظم من قدره القوائم المالية للشركات




