الرئيسيةقضية×ميةالتعديات والوصلات الخلسة.. سلوك غير مسئول يحرم الآلاف من المياه

التعديات والوصلات الخلسة.. سلوك غير مسئول يحرم الآلاف من المياه

كتب ـ هاني إبراهيم:

​تُشكل التعديات العشوائية على شبكات مياه الشرب والصرف الصحي واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الدولة، حيث يتحول طمع فرد في تحقيق مكاسب غير قانونية عبر ما يُعرف بـ”الوصلات الخلسة” إلى أزمة عامة يدفع ثمنها آلاف المواطنين وحرمان عدة مناطق من استقرار خدماتها اليومية وأمنها المائي.

​ولعل ما حدث مؤخراً في محافظة الإسماعيلية يعد الشاهد الأبرز على حجم هذه الخطورة؛ حيث تسببت محاولة تنفيذ وصلة خلسة وتعدٍ غير قانوني على خط التغذية الرئيسي لمحطة مياه أبو عارف الجديدة (قطر 700 مم)، في كارثة كبرى، حيث قيام المتعدي بغلق المحابس الرئيسية للخط، ليقوم بتوصيل وصلة غير قانونية، فأحدث ضغطاً مفاجئاً وهائلاً أسفر عن انفجار خط الطرد الرئيسي للمحطة بالكامل، وهو ما ترتب عليه خروج المحطة عن الخدمة وحرمان 12 قرية ومنطقة سكنية من مياه الشرب، لتجد شركة مياه القناة نفسها أمام مهمة طارئة تطلبت دفع سيارات المياه النقية لتلبية احتياجات المواطنين، وتدخل عاجل لإصلاح العطل.

​الأضرار الفنية والمالية للوصلات الخلسة

​إن حادثة محطة أبو عارف تفتح ملف الأبعاد التدميرية التي تخلفها سرقات المياه والتوصيلات غير القانونية، والتي لا تتوقف عند حدود انقطاع الخدمة، بل تمتد لتشمل:

تدمير الشبكات وانفجار الخطوط:

يتم تنفيذ الوصلات الخلسة بأساليب بدائية وغير هندسية، مما يتسبب في خلل بضغط الشبكة (كما حدث في انفجار خط طرد إسماعيلية) ويؤدي إلى هدر آلاف الأمتار المكعبة من المياه الصالحة للشرب تحت الأرض.

تلوث المياه وضعف الضغوط:

تتسبب هذه التوصيلات العشوائية في تسرب الأتربة والملوثات إلى داخل شبكة المياه العمومية عند حدوث أي كسر، فضلاً عن ضعف ضغوط المياه وصولاً لانقطاعها عن الطوابق العليا والمناطق الواقعة في نهايات الخطوط.

إهدار المال العام وضياع حقوق الدولة:

تتكلف الدولة مليارات الجنيهات لإنشاء محطات التنقية وضخ المياه بمواصفات قياسية، بينما تؤدي السرقة والخلسة إلى ضياع قيمة هذه المياه ومضاعفة تكاليف الصيانة والإحلال والتجديد الناتجة عن الأعطال المفاجئة.

​مواجهة حاسمة لضمان استدامة الخدمة

​أمام هذه المخاطر، تكثف شركات مياه الشرب والصرف الصحي حملاتها بتشكيل فرق “الضبطية القضائية” لمرور ميداني دائم لضبط هذه التعديات، وتطبيق عقوبات رادعة تشمل الغرامات المالية الضخمة والملاحقة القانونية بتهمة التعدي على منشآت حيوية وإهدار المال العام.

تيسيرات شركات القابضة

وفي الوقت نفسه، تظل التوعية المجتمعية خط الدفاع الأول، حيث تدعو الشركات المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي محاولات للتعدي على الشبكات أو سرقة المياه عبر الخطوط الساخنة، والالتزام بالطرق القانونية للحصول على الخدمة، في ظل ما توفره الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وشركاتها التابعة من تيسيرات وإجراءات ميسرة للتعاقد والسداد، بما يضمن حصول كل مواطن على حقه، ويحافظ في الوقت نفسه على حق الوطن ومقدراته.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات