الرئيسيةالرئيسيةما الذي يملكه «الشيمي» في ملف العلاوات الخاصة؟

ما الذي يملكه «الشيمي» في ملف العلاوات الخاصة؟

بقلم: إبراهيم علي

منذ أن وطئت قدماه مقر الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي كرئيس للشركة، وجد المهندس مصطفى الشيمي نفسه أمام السؤال الأكثر إلحاحًا وسخونة في أروقة الشركة ومحطاتها: ماذا يمكن أن يفعل الشيمي في ملف العلاوات الخاصة المتأخرة؟!.

السؤال يبدو بسيطًا، لكن الإجابة عليه تتطلب الغوص في تفاصيل إرث ثقيل وتراكمات سنوات مضت، وضعت القيادة الحالية في مواجهة أزمة تفوق في حجمها وتكلفتها الصلاحيات التقليدية لأي رئيس شركة.

كرة الثلج التي تجاهلها الأسلاف

الأزمة ليست وليدة الـ80 يومًا التي قضاها الشيمي في منصبه، بل هي قنبلة موقوتة وموروثة منذ عام 2016.

جوهر المشكلة يكمن في عدم ضم العلاوات الاستثنائية والدورية إلى الأجور الأساسية، مما أدى إلى تجميد الرواتب وصولاً للمفارقة الصادمة: تساوي أجور عمال قضوا عقدين في الخدمة مع المعينين الجدد.

وعلى مدار سنوات، تعاقبت الإدارات دون حل جذري:

عهد المهندس ممدوح رسلان: اتسم بالتراخي والاكتفاء بوعود وتشكيل لجان دراسة باتت مرادفًا للتسويف في وجدان العمال.

• عهد المهندس أحمد جابر: (خلال فترة تسييره للأعمال) سار على نفس النهج واعتمد على مسكنات إدارية اعتبرها العاملون التفافًا على حقوقهم، لتظل الأزمة تتضخم خلف الستار.

مع مرور الوقت، تحولت المطالب العمالية المشروعة المدعومة بأحكام قضائية نهائية إلى «كرة ثلج» كبرى، تضخمت حتى باتت تحتاج اليوم إلى ميزانيات واعتمادات مليارية وقرارات من مستويات أعلى، لا تملكها إدارة الشركة بمفردها.

السعي خلف الأبواب المغلقة: الحركة في حدود المتاح

يؤمن المهندس مصطفى الشيمي تماماً بمشروعية مطالب العاملين وحقهم في حياة كريمة تتناسب مع جهدهم في هذا المرفق الحيوي، ومن هذا المنطلق لم يقف مكتوف الأيدي، بل تحرك في كل الاتجاهات وطرق كافة الأبواب مستغلاً الصلاحيات المتاحة له:

• المسار الوزاري: عرض الملف بكل شفافية على المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتي استجابت بتشكيل لجنة وزارية لحساب التكلفة الفعلية والغطاء التشريعي لضم العلاوات.

• المسار البرلماني: نقل الأزمة إلى ساحة مجلس النواب، حيث التقى المهندس أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان، للمطالبة بدعم برلماني يضغط باتجاه وزارة المالية لتوفير اعتمادات استثنائية خارج ميزانية الشركة المتعثرة.

الحقيقة المجردة: الأزمة تتجاوز مقعد رئيس الشركة

رغم هذا التحرك النشط، تظل الحقيقة الفنية والمالية واضحة وهى أن : الملف خرج من حدود قدرات وصلاحيات رئيس الشركة القابضة.

توفير مليارات الجنيهات لإنهاء تجميد رواتب آلاف العاملين في ظل تراجع معدلات التحصيل، هو أمر يحتاج حتماً إلى قرار على مستوى وزير الإسكان، بل ربما يتطلب تدخلاً مباشراً وقرارًا سياديًا من رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزارة المالية لتوفير الدعم المالي اللازم.

الشيمي هنا لا يملك «عصا سحرية» لصرف مبالغ بهذا الحجم دون تدفقات مالية معتمدة من الدولة.

رسالة إلى العمال: الصوت وصل والاستجابة حتمية

الجانب الإيجابي والأنصع في هذا المشهد المعقد، والذي يجب أن يعلمه ويثق فيه جميع العاملين بشركات المياه والصرف الصحي، هو أن صوتهم قد وصل بالفعل، وسمعته كافة المستويات القيادية في الدولة.

لم تعد الأزمة حبيسة الجدران المغلقة أو طي الكتمان؛ فالتحركات الأخيرة لرئيس الشركة بين الوزارة والبرلمان وضعت القضية على طاولة القرار المالي والسياسي للدولة.

وفي ظل رغبة الدولة الواضحة لتطوير البنية التحتية ضمن خطتها الخمسية (2026-2030) باستثمارات تصل لـ 714 مليار جنيه، فإن الجميع يدرك تمامًا أن كفاءة تشغيل هذه المشروعات العملاقة لن تتحقق إلا بإنصاف “حماة الأمن المائي” ومنحهم حقوقهم المشروعة.

المسألة الآن لم تعد «هل ستُحل الأزمة؟»، بل «متى تنتهي الإجراءات الحكومية لتمويل الحل؟».. الأيام القادمة تتطلب قدراً من العقلانية، فالقطار تحرك بالفعل نحو الحل، لكنه يتحرك بآليات الدولة الاستراتيجية لا بقرارات الشركة الفردية.. والذى يجب أن يعرفه العاملون جيداً ، أنه وإن كانت لهم مطالب مشروعة، وأن أصواتهم وصلت، وأن الاستجابة إن أجلاً أو عاجلاً هى أمر حتمى واجب الحدوث، إلا أنه وفى المقابل فإن الدولة لن تقبل بلى الذراع أو الخروج على القانون أو إحداث أى تأثيرات سلبية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات