بقلم: إسماعيل النويشى
من يتعامل مع المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، يدرك منذ اللحظة الأولى أنه أمام شخصية استثنائية، قلما تتكرر في مواقع العمل التنفيذي خلال الفترة الحالية. فالرجل الذي راكم خبرات ممتدة لأكثر من 35 عامًا، نجح في أن يجمع بين صفات نادرًا ما تجتمع في مسؤول واحد، وهي الخبرة والحكمة والدأب وإنكار الذات وحسن استغلال الوقت، لتشكل جميعها نموذجًا فريدًا للمسؤول التنفيذي القادر على إدارة أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا.
وإذا أتيحت لك فرصة الجلوس مع المهندس أحمد عمران لمدة ثلاثين دقيقة فقط، فستكتشف حجم الطاقة الهائلة التي يمتلكها وقدرته الفائقة على إدارة عشرات الملفات في توقيت واحد.
ففي هذه الدقائق القليلة قد يتواصل بنفسه مع رئيس شركة مياه الشرب بأسوان لمتابعة تكليف محدد، ثم ينتقل لمناقشة مشكلة انقطاعات متكررة للمياه مع رئيس إحدى شركات مياه الشرب بالوجه البحري، قبل أن يتابع مع رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي مستجدات مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة». وبعدها يناقش مع رئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي موقف إنهاء الملاحظات الخاصة بأحد مشروعات المرافق في إحدى المحافظات، ثم يبحث مع رئيس الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي موعد تسليم مشروع جديد للمياه أو الصرف الصحي بإحدى محافظات القاهرة الكبرى أو الإسكندرية، ليختتم هذه الدقائق باستقبال نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية للمرافق لمناقشة مشكلة أو عدد من الأزمات المتعلقة بالمدن الجديدة.
هذه الخبرة الواسعة لم تأتِ من فراغ، وإنما تكونت عبر رحلة مهنية طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، تنقل خلالها المهندس أحمد عمران بين عدد من أهم وأكبر أجهزة المدن الجديدة، بداية من أسيوط الجديدة والعبور والعاشر من رمضان، وصولًا إلى رئاسته قطاع المرافق بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، قبل صدور قرار تكليفه نائبًا لوزيرة الإسكان للمرافق.
وخلال هذه السنوات الطويلة اقتحم عمران العديد من ملفات المرافق المعقدة والمتشابكة، وتمكن من التعامل معها وإنهائها باقتدار وكفاءة.
كما اكتسب خبرة ميدانية واسعة من خلال تداخله المباشر مع شركات مياه الشرب والصرف الصحي، خاصة بالقاهرة الكبرى والشرقية، بحكم توليه رئاسة جهازي العبور والعاشر من رمضان.
كذلك تعمقت معرفته بمختلف التحديات التي تواجه شركات المياه في المحافظات المختلفة أثناء عمله نائبًا للمرافق بهيئة المجتمعات العمرانية، نتيجة التداخلات المستمرة بين المدن الجديدة والمحافظات، وهو ما عززته لاحقًا زياراته الميدانية المتواصلة لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في مختلف أنحاء الجمهورية.
أما الحكمة التي يتمتع بها المهندس أحمد عمران فتظهر بوضوح في منهجه الدائم القائم على الفحص والتدقيق والتأكد قبل إصدار أي قرار. فإذا عُرضت عليه مشكلة أو مخالفة بإحدى شركات المياه، فإنه لا يكتفي بالتقارير المكتبية، بل يتابع بنفسه، ويسأل ويناقش ويفحص كافة التفاصيل. كما يوجه بإرسال خطابات الاستفسار اللازمة، ويكلف رئيس الشركة القابضة بالتقصي وإيفاد اللجان الفنية المختصة، وفي الوقت نفسه يوجه بتشكيل لجان من الوزارة للبحث والتحري، بما يضمن الوصول إلى قرار عادل وسليم يستند إلى الحقائق والبيانات الدقيقة.
ولا يخفى على المتابعين أن قطاع المرافق يشهد حاليًا زخمًا غير مسبوق في حجم المشروعات وسرعة الإنجاز المطلوبة وتنامي تطلعات الدولة المصرية.
وفي هذا الإطار يدرك المهندس أحمد عمران بدقة مستويات الأداء داخل الشركات المختلفة، ويعلم جيدًا التحديات التي تواجه بعض رؤساء الشركات الذين قد لا يكونون على القدر المطلوب من المسؤولية لمواكبة هذه المرحلة.
ورغم ذلك، فإنه يتعامل مع هذا الملف بحكمة وهدوء، بالتنسيق مع رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، واضعًا في اعتباره أهمية اختيار التوقيت المناسب لأي تغييرات إدارية، خاصة في ظل ضيق الوقت المرتبط بتسليم مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وما تتطلبه هذه المرحلة من استقرار إداري وتنفيذي يضمن استمرار معدلات الإنجاز.
ولعل أبرز ما يميز المهندس أحمد عمران أيضًا هو الدأب والإخلاص الشديدان في العمل. فمنذ الساعات الأولى لليوم وحتى وقت متأخر من المساء يواصل أداء مهامه دون كلل، حيث ينجز يوميًا أكثر من عشرين مقابلة ولقاءً، فضلًا عن الجولات الميدانية المستمرة لمتابعة المشروعات بالمحافظات، إلى جانب اجتماعاته اليومية مع وزيرة الإسكان، ومشاركاته في اجتماعات مجلس الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ. ولذلك ينتهي يومه دائمًا بحصيلة كبيرة من الإنجازات والقرارات وحلول المشكلات التي تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر.
ورغم كل هذا الزخم من الاجتماعات واللقاءات والملفات المفتوحة، تبقى واحدة من أبرز الصفات التي تميز المهندس أحمد عمران وهي إنكار الذات. فهو لا يسعى إلى الأضواء ولا يبحث عن الظهور الإعلامي، بل يفضل أن تتحدث الإنجازات عن نفسها. وحتى عندما يُطلب منه الظهور عبر وسائل الإعلام أو الشاشات، يعتذر في كثير من الأحيان بكل بساطة ورقي، مفضلًا التركيز على العمل والإنجاز بعيدًا عن المشهد الإعلامي.
كما يدرك المهندس أحمد عمران تمام الإدراك المطالب المشروعة للعاملين بشركات مياه الشرب والصرف الصحي، وفي مقدمتها ملف العلاوات والمزايا الوظيفية. ولديه تقدير واضح لهذه المطالب ووعي كامل بأهميتها. وخلال حديثي معه حول هذا الملف، لمست استجابة واسعة وتفهمًا كبيرًا، كما أكد حرصه على رفع هذه المطالب إلى وزيرة الإسكان فور الانتهاء من الدراسات اللازمة واستكمال الأطر القانونية المنظمة لها، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق العاملين ومتطلبات العمل المؤسسي.




