الرئيسيةالرئيسيةسيارات المياه ليست الحل.. كيف تواجه الدولة عجز 45 ألف متر مكعب...

سيارات المياه ليست الحل.. كيف تواجه الدولة عجز 45 ألف متر مكعب يوميًا بالبحر الأحمر؟

بقلم: إسماعيل النويشى

في الوقت الذي تواصل فيه محافظة البحر الأحمر تحقيق معدلات نمو سياحي واستثماري غير مسبوقة، يفرض ملف مياه الشرب نفسه كأحد أهم التحديات التي تتطلب قرارات سريعة وحاسمة لضمان استدامة التنمية.

ورغم الجهود العاجلة التي تبذلها الدولة ممثلة فى وزارة الإسكان والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى من خلال دعم المحافظة بسيارات مياه من شركات المياه الشقيقة خلال فترات الذروة، فإن هذه الإجراءات تظل حلولًا مؤقتة لا يمكن الاعتماد عليها لمواجهة عجز مائي يقدر بنحو 45 ألف متر مكعب يوميًا.

ومن هنا تأتى أهمية الإسراع في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروعات تحلية مياه البحر، بالتوازي مع وضع ضوابط تلزم الفنادق والقرى السياحية الجديدة بتوفير احتياجاتها المائية من خلال إنشاء محطات تحلية خاصة بها، بما يضمن استمرار النمو السياحي والعمراني دون تحميل الشبكات العامة أعباء إضافية قد تهدد مستقبل التنمية بالمحافظة.

تمثل محافظة البحر الأحمر حالة استثنائية داخل منظومة مياه الشرب في مصر، فالمعادلة هناك لا ترتبط بعدد السكان فقط، بل بحجم النشاط السياحي والاستثماري والعمراني المتسارع الذي تشهده مدن المحافظة من رأس غارب شمالًا وحتى حلايب وشلاتين جنوبًا.

ويبلغ عدد سكان المحافظة نحو 406 آلاف نسمة، إلا أن الاستهلاك الفعلي للمياه يتجاوز كثيرًا احتياجات هذا العدد نتيجة استقبال ملايين السائحين سنويًا، إلى جانب العاملين بالقطاع السياحي والاستثماري والمترددين على المحافظة بشكل دائم.

وتعتمد المحافظة بصورة شبه كاملة على تحلية مياه البحر كمصدر رئيسي لمياه الشرب، بخلاف معظم محافظات الجمهورية التي تعتمد على مياه نهر النيل. وتضم المحافظة حاليًا 11 محطة تحلية موزعة على المدن المختلفة، تتجاوز طاقتها الإنتاجية الإجمالية 120 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تعد محطة اليسر بالغردقة الأكبر بطاقة تصل إلى 80 ألف متر مكعب يوميًا.

ورغم هذه الطاقات الإنتاجية الكبيرة، فإنها لم تعد كافية لمواكبة التوسع العمراني والسياحي المتسارع، حيث تشير التقديرات إلى وجود عجز مائي يبلغ نحو 45 ألف متر مكعب يوميًا، وهو عجز مرشح للزيادة مع استمرار تنفيذ المشروعات السياحية والعقارية الجديدة.

ولمواجهة هذا التحدي، وضعت الدولة خطة توسعية تعتمد على إنشاء محطات تحلية جديدة، تتضمن المرحلة الأولى منها تنفيذ مشروعات بالقصير ومرسى علم وسفاجا ورأس غارب بطاقة إجمالية تبلغ 85 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تشمل المرحلة الثانية محطتين جديدتين بالغردقة ورأس غارب بطاقة إضافية تصل إلى 110 آلاف متر مكعب يوميًا.

وتؤكد هذه الأرقام أن الإسراع في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروعات التحلية أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لسد العجز الحالي، ولكن لتأمين الاحتياجات المستقبلية للمحافظة التي تمثل أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.

وفي المقابل، يرى العديد من المتخصصين أن نجاح المنظومة المائية بالبحر الأحمر يتطلب مشاركة أكبر من القطاع السياحي، بحيث يتم إلزام الفنادق والقرى السياحية الجديدة بإنشاء محطات تحلية خاصة بها أو توفير مصادرها الذاتية للمياه، بدلاً من الاعتماد الكامل على الشبكات العامة التي يفترض أن تكون الأولوية فيها لتلبية احتياجات المواطنين والخدمات الأساسية.

أما الاعتماد على إرسال سيارات المياه من الشركات الشقيقة بالمحافظات الأخرى، ورغم أهميته في التعامل مع الظروف الطارئة وفترات الذروة، فإنه يظل إجراءً مؤقتًا لا يمكن البناء عليه كحل مستدام لمشكلة ترتبط بزيادة الطلب على المياه نتيجة التوسع التنموي المستمر.

ومن ثم فإن ضمان استدامة التنمية في البحر الأحمر يتطلب التحرك في ثلاثة مسارات متوازية؛ أولها الإسراع بإنهاء المرحلة الأولى من مشروعات التحلية، وإلزام المشروعات السياحية الجديدة بتوفير احتياجاتها المائية ذاتيًا، ورفع كفاءة إدارة الموارد المائية المتاحة، بما يضمن استمرار المحافظة كواحدة من أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر دون أن تتحول المياه إلى عقبة أمام نموها المستقبلى.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات