ـ 11 محطة تحلية تخدم أكثر من 400 ألف مواطن وملايين السائحين.. والقابضة تدفع بسيارات مياه من المحافظات لدعم المناطق الأكثر احتياجًا
كتب -الضوى أحمد:
تواجه محافظة البحر الأحمر تحديًا استثنائيًا في ملف مياه الشرب، فهي المحافظة السياحية الأولى في مصر التي تعتمد بصورة شبه كاملة على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية والسياحية، في وقت يتواصل فيه النمو العمراني والاستثماري بوتيرة متسارعة تفرض ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية للمياه.
ويبلغ عدد سكان المحافظة نحو 406 آلاف نسمة، إلا أن الاحتياجات الفعلية للمياه تتجاوز كثيرًا هذا الرقم في ظل استقبال البحر الأحمر ملايين السائحين سنويًا، إلى جانب العاملين والمترددين على القرى والفنادق والمنشآت السياحية المنتشرة على امتداد ساحل المحافظة من رأس غارب شمالًا وحتى حلايب وشلاتين جنوبًا.
وتشير التقديرات الحالية إلى وجود عجز مائي يصل إلى نحو 45 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما دفع الدولة إلى التحرك عبر خطة عاجلة ومتوسطة المدى للتوسع في مشروعات التحلية وتعزيز قدرات إنتاج المياه بالمحافظة.
وتعتمد محافظة البحر الأحمر حاليًا على منظومة متكاملة تضم 11 محطة لتحلية مياه البحر موزعة على مختلف المدن الساحلية، إلى جانب خطوط نقل المياه والخزانات ومحطات الرفع، بهدف تأمين احتياجات المدن السياحية والتجمعات السكنية.
وتعد محطة «اليسر» بمدينة الغردقة أكبر محطات التحلية بالمحافظة بطاقة إنتاجية تصل إلى 80 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تضم المنظومة عددًا من المحطات الأخرى في سفاجا والقصير ومرسى علم وأبورماد والشلاتين وحلايب، لتتجاوز الطاقة الإنتاجية الحالية لمحطات التحلية القائمة 120 ألف متر مكعب يوميًا.
ورغم هذه القدرات الإنتاجية، فإن معدلات النمو العمراني والسياحي المتسارعة تفرض تحديات مستمرة على قطاع المياه، خاصة مع التوسع الكبير في المشروعات السياحية والاستثمارية، الأمر الذي جعل ملف الأمن المائي أحد أهم الملفات المطروحة على أجندة الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا الإطار، تنفذ الدولة حاليًا حزمة من مشروعات التحلية الجديدة ضمن المرحلة الأولى من خطة مواجهة العجز المائي بالمحافظة، بإجمالي طاقات إنتاجية تصل إلى 85 ألف متر مكعب يوميًا، تشمل مناطق القصير ومرسى علم وسفاجا ورأس غارب.
وتتضمن المرحلة الثانية تنفيذ محطتي تحلية جديدتين بالغردقة ورأس غارب بطاقة إجمالية تصل إلى 110 آلاف متر مكعب يوميًا، ليرتفع إجمالي الطاقات المضافة بالمشروعين إلى نحو 195 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات المحافظة على تلبية الطلب المتزايد على مياه الشرب خلال السنوات المقبلة.
ويرى متخصصون في قطاع المياه أن استدامة التنمية بمحافظة البحر الأحمر تتطلب استمرار التوسع في مشروعات التحلية وإنهاء المشروعات الجاري تنفيذها وفق الجداول الزمنية المحددة، إلى جانب رفع كفاءة الشبكات وتقليل نسب الفاقد وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة.
كما يطالب عدد من الخبراء بضرورة تعزيز دور القطاع السياحي في مواجهة التحديات المائية من خلال إلزام المشروعات الفندقية والقرى السياحية الجديدة بتوفير مصادرها الذاتية للمياه عبر إنشاء محطات تحلية خاصة بها، بما يخفف الضغط على الشبكات العامة ويسهم في توفير كميات أكبر للمناطق السكنية والخدمية.
وفي إطار التعامل مع الاحتياجات المتزايدة خلال فصل الصيف، خاصة بالمناطق الساخنة والأكثر استهلاكًا للمياه، كلف المهندس مصطفى الشيمي رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي عددًا من شركات المياه والصرف الصحي بالمحافظات بدعم شركة مياه البحر الأحمر بسيارات مياه متنقلة، للمساهمة في توفير المياه للمواطنين وتعزيز جاهزية المنظومة خلال فترات الذروة.
وتشير الإجراءات الحكومية الجارية إلى أن الدولة تنظر إلى ملف المياه بمحافظة البحر الأحمر باعتباره أحد ركائز التنمية المستدامة، ليس فقط لخدمة المواطنين، وإنما أيضًا للحفاظ على المكانة السياحية والاستثمارية للمحافظة التي تعد من أهم المقاصد الاقتصادية والسياحية في مصر، بما يضمن استمرار النمو وتحقيق متطلبات التنمية خلال العقود المقبلة.




