بث تجريبي
15 يناير, 2026 | 18:31
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةشركات مياه الشرب.. ومراكز القوى

شركات مياه الشرب.. ومراكز القوى

بقلم/ إبراهيم على:

عند التعرض لمصطلح “مراكز القوى”، على الفور ، تستدعي الذاكرة الجماعية والوعى الجمعى للمصريين،  مشهد صراع الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مع مراكز القوى التى شكلتها مجموعة من المسؤولين الناصريين، عقب وفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وكانوا يتمتعون بسلطات واسعة ونفوذ كبير، وشكلوا وقتها تهديداً لاستقرار حكم “السادات” وتقييداً لحركته وقراراته، فما كان من “السادات” إلا أن قام بدوره بالتخلص منهم جميعاً، فيما عُرف وقتها بثورة التصحيح فى 15 مايو عام 1971.

هنا.. لابد من التأكيد على شيء مهم، وهو أنه يُخطِئ من يَظُن، أن السادات رحل، ورحلت معه مراكز القوى، ويُخطئ أيضًا من يَظُن أن مراكز القوى، تتشكل فقط داخل بيئة سياسية، أو حول نظام حكم.

على العكس تماماً، فهى كانت ولا تزال مستمرة وموجودة “شكلاً وموضوعاً”، قبل وخلال وبعد “السادات”، وفى السياسة والاقتصاد والتجارة والاجتماع، وغيرهم.. إنها موجودة حولنا فى كافة الأنحاء والمجالات.

إن وجودها لن يقتصر على نظام حُكم هنا أو هناك، أو حزب سياسى يمثل أغلبية أو حتى أقلية، بل تمتد لتكون حاضرة وفاعلة ومؤثرة، فى كل كيان، وكل مؤسسة، وكل شركة، صغيرة كانت أو كبيرة، سواء كانت تعمل فى تقديم منتج خدمى أو سلعى، فى شأنٍ عام أو خاص، فى نشاط تطوعى أو نشاط هادف للربح.. إنها “زمكانية ” موجودة وستستمر مكانيًا وزمانيًا.

طالما أن هناك كيانًا “هرميًا” له قمة، على رأسها شخص يُمسِك بتلابيب “سُلطة” ومن ورائه قواعد مُتدرجة حتى قاع الهرم، أينما وجِد هذا الكيان الهرمى، يَخرُج من رحمه “قيصريًا أو طبيعيًا”، “مراكز القوى”، تُحيطُه وتستحوذ عليه، تُشاركه صناعة القرار وتوجيه دفة القيادة، سواء بإرادته أو رغمًا عنه.

لكن السؤال الذى يطرح نفسه، هو: كيف تتشكل مراكز القوى؟، ومَنْ أولئك الذين يسجلون أسماءهم فى دفاتر حضورها؟!

تتشكل مراكز القوى وتتمتع بنفوذ وتأثير كبيرين، وذلك من الفئات التالية:

1- “القيادات العليا” داخل الكيان الهرمى: مثل كبار المسؤولين أو المديرين الذين يمتلكون سلطة واسعة فى اتخاذ القرارات، مثل مديرى القطاعات المالية والقانونية والتعاقدية ( مطبخ صنع القرار)

2- “الدوائر أو الأقسام الفاعلة”: التي تمتلك خبرة أو موارد خاصة تجعلها تسيطر على جوانب معينة من العمل.

3- “العلاقات الشخصية،”القرابة”: كأن تجمعك صلة قرابة من رئيس هذا الكيان أو تربطك به علاقة صهر ونسب.

4- ” حملة المباخر”: هم أولئك الحزمة المُنافقة المُتسلقة الذين يتوددون لكسب ثقة القيادات العليا، يتملقونهم ويمدحونهم، ليكون لهم ما يريدون.

5- “أصحاب النفوذ”: وهم النافذون لقيادات أعلى من رؤسائهم أنفسهم، يستمدون قوتهم داخل الكيان الذى يعملون فيه من علاقاتهم الخارجية الواسعة، التى يُعمَل لها ألف حساب.

إن مراكز القوى تولد من مجموعة من الأشخاص بمرجعيات مختلفة ولا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، وهم معلومون للكافة، ولا أدل على ذلك من تلك العبارات التى تتكرر داخل بيئة العمل على مدار الساعة مثل: ( “هذا محسوب على فُلان” – “هذا من رِجَّالة فُلان” – ” “ابعد عن فُلان، وإلا أنت بتقف أمام القطار” – “فُلان كلامه مسموع” – ….إلخ) ..

“فُلان” هنا هو أحد مراكز القوى داخل تلك المؤسسة وهو معلوم، ويُبتغى إرضاؤه أو تجنبه.

وهنا سؤال آخر يطرح نفسه: ما هى خطورة مراكز القوى؟

خطورتهم تكمن فى كونهم يتحكمون بمصائر المئات أو الآلاف من القواعد المتدرجة داخل النظام الهرمى، يؤثرون سلباً على سير ومنظومة العمل.

يتصارعون بينهم أحياناً ويتحدون فى بعض الأحيان… ولذلك فاتورة تدفعها المؤسسة وبقية العاملين فيها، ويمكن اختصار مظاهر تلك الخطورة فيما يلى:

1- تعطيل العمل المؤسسي: إذ قد تتسبب مراكز القوى في تجاوز السلطات الرسمية، مما يعرقل سير العمل وينتج عنه ضعف الفاعلية والكفاءة في تحقيق الأهداف الرسمية.

2 – تراجع الشفافية والمساءلة: إذ قد تصبح القرارات غير واضحة أو غير مسؤولة أمام المؤسسات الرسمية، مما يهدد النزاهة والعدالة.

3 – إضعاف الديمقراطية والشفافية: عندما تسيطر مراكز القوى على القرار، قد يُحرم الطرف الآخر من فرصة المشاركة والتأثير، مما يقلل من مشاركة الموظفين أو الفاعلين المهنيين الآخرين.

4 – الفساد والمحسوبية: قد تؤدي مراكز القوى إلى استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية على حساب المصلحة العامة.

5 -إضعاف المؤسسة: عند تشرذم القرار وتداخل النفوذ، قد تتراجع قدرة المؤسسة على إدارة الأمور بشكل كفء ومرن.

والسؤال الأخير الذى يطرح نفسه، وهو: هل شركات مياه الشرب والصرف الصحى، تلك الكيانات الهرمية، ينطبق عليها جزء أو كل مما سبق؟!

حينما تابعت احتجاجات العاملين بتلك الشركات وتحديداً العاملين بشركة مياه الشرب بالقاهرة، وعندما دققت فى مظالمهم ومطالبهم والتى شملت المطالبة بإقالة السيد/ على عماشة رئيس قطاع الشئون المالية والإدارية بالشركة، لم أكن وقتها قادراً على استبعاد هذا الاحتمال – قد أكون مخطئاً – لكن هل فعلاً توجد مراكز قوى داخل شركات المياه من عدمه، فإن الأيام كواشف، ولابد للحقيقة أن تنجلى.. مع كامل التقدير لكافة قيادات شركات المياه، وخاصة المهندس أحمد جابر رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، الذى مازال ينتظره الكثير.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات