الرئيسيةالرئيسيةالمياه تنقطع والقانون لا يصمت!

المياه تنقطع والقانون لا يصمت!

بقلم: المستشار حسام مكاوى

انتهى الصيف رسميًا، ولكن انقطاع المياه فى أغسطس الماضى لم يكن خبرًا استثنائيًا، فقد أعلنت شركة مياه الشرب بالقاهرة عن انقطاع الخدمة عن مناطق عدة لمدد تجاوزت 5 إلى 8 ساعات،

كما أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة عن قطع المياه عن مناطق عدة ومنها بشتيل، والتى وصلت الى عشر ساعات، كما أن مناطق بمنطقة العلمين بالساحل الشمالى انقطعت المياه بها عدة أيام، وتباينت فترات الانقطاع فى عدة شركات تابعة بمحافظات الجمهورية. وبررت الشركات ذلك بأعمال مرتبطة بالشبكات والخدمة والصيانة.

وهنا نطرح سؤالًا يتجاوز حدود الخبر اليومي وهو: ماذا يقول القانون عندما تنقطع المياه؟

السؤال مهم، لأن مصر أصبحت، منذ دخول قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي رقم 172 لسنة 2025 حيز العمل، أمام إطار تشريعي جديد ينظم العلاقة بين مقدم الخدمة ومتلقى الخدمة.

القانون لا يتعامل مع المياه باعتبارها مجرد سلعة تباع للمواطن، وإنما ينظمها باعتبارها مرفقًا عامًا له قواعد تشغيل ومقدم خدمة ومتلقٍ للخدمة وجهاز تنظيم ورقابة وتعريفة معتمدة وشروط جودة وآليات للشكاوى.

وفي المادة 29 من القانون، وضع المشرع على مقدم الخدمة التزامات واضحة، من بينها: عدم التمييز والمساواة والشفافية، وضمان استمرارية تقديم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وتوفير مياه صالحة للشرب بكميات مناسبة ووفق المواصفات والمعايير المقررة، وإصلاح الأعطال في أقل مدة ممكنة، فضلًا عن استقبال الشكاوى وفحصها والرد عليها خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ وصول الشكوى إلى مقدم الخدمة. كما ألزم القانون مقدم الخدمة بإتاحة المعلومات المتعلقة بتقديم الخدمة.
وهنا تظهر نقطة جوهرية:
القانون لم يقل إن المياه لا يجوز أن تنقطع مطلقًا.
بل فعل شيئًا أكثر دقة، فقد أوجب استمرارية الخدمة، وفي الوقت نفسه نظم حالات الانقطاع والصيانة والطوارئ.

فالمادة 39، وفق القانون، تلزم مقدم الخدمة ـ في غير حالات الطوارئ ـ بإخطار الجهاز والإعلان عن انقطاع الخدمة بسبب الصيانة قبل حدوث الانقطاع بوقت كاف، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وبالتالي، فإن مجرد القول إن “المياه انقطعت بسبب الصيانة” لا يغلق النقاش القانوني كله.
السؤال يصبح:
هل كانت هناك صيانة؟ وهل كانت هناك ضرورة لها؟ وهل كان الانقطاع في الحدود الزمنية اللازمة؟ وهل تم الإعلان عنه مسبقًا بالكيفية التي يتطلبها القانون؟ وهل تم إصلاح العطل أو إعادة الخدمة في أقل مدة ممكنة؟
هذه الأسئلة لا تعني تلقائيًا وجود مخالفة في كل حالة انقطاع، فالطوارئ لها حكم مختلف، كما أن القانون أحال بعض التفاصيل إلى اللائحة التنفيذية والقواعد التنظيمية.

لكنها تعني أن الانقطاع أصبح واقعة قابلة للفحص التنظيمي والقانوني، وليس مجرد أمر واقع.

ويؤكد ذلك أن القانون ألزم مقدم الخدمة بإعداد خطة للرقابة الدائمة أثناء التشغيل ومواجهة الحالات الطارئة، على أن يتحقق الجهاز من هذه الخطة ويراجعها ويتابع تنفيذها.

والقانون أعاد تنظيم جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، ومنحه اختصاصات تتجاوز تلقي الشكاوى؛ فهو يضع معايير الأداء، ويتابع الكفاءة الفنية والمالية والاقتصادية، ويراقب مقدمي الخدمة، ويراجع البيانات وتقارير تحاليل المياه، ويتحقق من الالتزام بالتراخيص والقوانين والمواصفات، ويضع قواعد حماية حقوق متلقي الخدمة.
ولكن ما هى كلمة القانون عن التعويض؟
ليس صحيحًا أن كل انقطاع للمياه يؤدي تلقائيًا إلى تعويض مالي للمواطن. القانون رقم 172 لسنة 2025 وضع التزامات على مقدم الخدمة وآليات تنظيمية ورقابية، لكنه لا يمكن قراءة مواده بمعزل عن القواعد المدنية والإدارية والتعاقدية والقواعد المنظمة للمسؤولية والتعويض.

لذلك فإن السؤال الأدق:
متى يتحول الانقطاع من واقعة تشغيلية مشروعة إلى إخلال بالتزام قانوني أو تعاقدي يستوجب المساءلة وفق القواعد واجبة التطبيق؟

وهذا سؤال يستحق أن تراقبه الصحافة لذلك، عندما تنقطع المياه في حي أو مدينة، لا ينبغي أن ينتهي الخبر عند عبارة لأعمال الصيانة.

بل تبدأ بعدها الأسئلة:

متى بدأ الانقطاع؟ لماذا؟ كم استمر؟ هل تم الإعلان عنه؟ هل كان طارئًا؟ هل عادت الخدمة في أقل مدة ممكنة؟ وماذا فعل مقدم الخدمة بالشكوى؟

هذه هي الأسئلة التي نقلت المياه من خانة الخبر الخدمي إلى نطاق الرقابة القانونية والتنظيمية.

والسؤال الأخير لرئيس الشركة القابضة لمياه الشرب حال قيام سيادته بتقييم أعمال رؤساء الشركات التابعة: هل لدى سيادته تقييمًا من جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي عن عدد الصيانات التى تمت ومدد الانقطاع؟ وهل كانت صيانات ضرورية وهل توقيتها كان مناسبًا؟ وهل تم الإعلان عن مدد الانقطاع؟ وهل عادت الخدمة كاملة؟ وهل هناك أعطال متكررة لمناطق محفوظة بذاتها؟
وإذا كان موسم الصيف قد انتهى فهل هناك تقييم لموسم الأمطار والصرف من الجهاز حتى لا نعيد ذات المشاكل الشتوية مرة أخرى؟.
نقول ذلك ونتمنى أن يمر صيف بلا انقطاع للمياه وشتاء بلا توقف صرف.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات